عنوان الفتوى: سلام المرأة على الرجال ودعوتها لغير لمسلمين

2011-03-01 00:00:00
أنا الآن مسافرة إلى بلد أوربي، وأعيش في مصح علاج فيزيائي، وهذا المصح مليء بالمرضى من جميع الجنسيات، وغالبا ما نلتقي بهم بالممرات وفي الغرف، فيلقون التحية علينا كل بحسب لغته، ومن الممكن أن يقول لنا البعض السلام عليكم لمعرفتهم أننا مسلمون، وبعضهم يلقي التحية بصوت مرتفع، وآخرون بصوت منخفض. ويقتصر ذلك فقط على التحية بدون أي أحاديث أخرى. سؤالي هل يجوز لي أن أرد عليهم السلام، وخاصة الرجال منهم، لأني أرد على النساء بدون حرج، وأنا كثيرا ما أنتبه إلى أن نكون قدوة ومثالا مميزا عن المسلمين؛ كي لا نسيء للإسلام بصورتنا وتصرفاتنا، وكيف أجمع بين حسن معاملة المسلمين لأهل الكتاب، وإظهار عفة وأدب وحشمة البنت المسلمة التي غالبا ما تجذب الاهتمام للمسلمين؟ وماذا بالنسبة للبشاشة في وجوههم، وهل يعتبر هذا من الولاء لهم رغم أنني في عقيدتي أعرف أن ما هم عليه خطأ. وأما بالنسبة للعرب المسلمين في هذا المصح، فعددنا 15، 3 نساء والباقي رجال، هل يجوز إلقاء التحية بيني وبين الرجال المعروفين بالصلاح منهم، وممكن أن أسأله كيف حالك اليوم، وخاصة أنهم مرضى، ومنهم من حالته صعبة، وذلك أبدا دون لين بالحديث أو ضحك أو مزاح؟ وهل تجب على هؤلاء الرجال صلاة الجمعة؟ علما بأن غالبهم مرضى، وأثناء وقت صلاة الجمعة يكون كل واحد فيهم في علاجه، وإذا فاته العلاج لا يعطونه غيره عوضا عنه، وخاصة أن يوم العطلة هنا هو يوم الأحد وليس الجمعة. وهذا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإلقاء المرأة السلام على الرجال الأجانب ورد السلام عليهم جائز إذا أمنت الفتنة وإلا فلا، قال ابن حجر معلقاً على قول البخاري في صحيحه ( باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال): والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة. فتح الباري - ابن حجر 

وبخصوص رد السلام على غير المسلمين راجعي الفتوى رقم : 74314.

وأما الكلام بين النساء والرجال الأجانب فهو جائز عند الحاجة من غير خلوة أو خضوع بالقول، وراجعي الفتوى رقم : 71506.

ولا منافاة بين المحافظة على آداب الشرع والوقوف عند حدوده وبين إحسان معاملة غير المسلمين، فإن الإحسان لا يكون بالتهاون في أحكام الشرع والتفريط في آدابه، وإنما يكون بكف الأذى وبذل المعروف، ولا يعتبر هذا من الولاء لهم ما دام بعيدا عن المداهنة في الدين والإقرار على الباطل، ومن أعظم الإحسان إليهم دعوتهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، واعلمي أنّ من أعظم وسائل الدعوة الاستعانة بالله والإحسان إلى المدعو والإلحاح في الدعاء له مع عدم تعجّل النتيجة ، ولمعرفة القواعد المفيدة في الدعوة إلى الله راجعي الفتاوى أرقام: 21186 ، 7583 ، 19218.

أما بخصوص وجوب الجمعة على هؤلاء الرجال، فما داموا يتلقون علاجا لا يدركونه في غير وقتها، فهم معذورون في تركها، وراجعي الفتوى رقم: 13099.

وأما عن وجودك في المطبخ حال وجود رجلين في غرفة مغلقة، فالراجح أن هذه ليست خلوة محرمة، قال ابن عابدين: وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ تَنْتَفِي بِالْحَائِلِ ، وَبِوُجُودِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ قَادِرَةٍ. حاشية ابن عابدين.

كما أن الراجح أن الخلوة تنتفي بوجود أكثر من رجل مع المرأة، وكل ذلك مشروط بأمن الفتنة وانتفاء الريبة. وانظري الفتوى رقم: 60116.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت