الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا حرج عليك في اشتراطك على خاطبك أن يكون المسكن بعد الزواج بعيدا من بيت أهله، فلست مذنبة بذلك، ولو كان هذا الأمر سببا في فسخ الخطبة، وليس في هذا الشرط استهتارا منك. وهو مخير بين الموافقة عليه أو رفضه، ولو أنه وافق عليه لزمه الوفاء به، لأن الراجح من أقوال الفقهاء أنه يجب على الزوج الوفاء بما قبل من شروط الزوجة التي تشترطها قبل العقد مما لا يتنافى مع مقتضى العقد، كما بينا بالفتوى رقم: 1357.
وينبغي للخاطبين الصالحين أن يجتهدا في تيسير أمر زواجهما قدر الإمكان، ولكن لا يخفى أن الواحد منهما قد يكون لديه من الملابسات ما يحمله على اشتراط بعض الشروط أو رفض بعضها. فمثلا قد يكون خاطبك هذا أهله في حاجة إلى أن يكون قريبا منهم، خاصة وأنه الوحيد عندهم من الذكور. إذن فلا بد من التماس العذر.
وننبه إلى أمرين:
الأول: أن من حق الزوجة على زوجها أن يوفر لها مسكنا مستقلا بمرافقه، ولو في جزء من بيت العائلة كما أوضحنا بالفتوى رقم: 138607.
الثاني: أن فسخ الخطبة جائز لكل من الخاطب والمخطوبة، إلا أنه لا ينبغي لأي منهما فسخها لغير عذر. وراجعي الفتوى رقم :18857.
الثالث: أنك ما دمت قد استخرت الله تعالى في أمر زواجه منك فلا تحزني بسبب فسخه الخطبة، ففي الاستخارة تفويض الأمر إلى الله تعالى، وهو سبحانه أعلم بعواقب الأمور، ولعل الله تعالى يدخر لك من هو أفضل من هذا الشاب.
والله أعلم.