الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فأبناء البنت ليس لهم نصيب مفروض في ميراث جدهم وجدتهم، إلا أن يوصي أحدهما لهم بشيء، فيستحقون الوصية ما دامت في حدود الثلث، وأما ما يعرف بالوصية الواجبة المعمول بها في بعض البلدان، فليست صحيحة شرعا، وراجعي في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 22734، 132800، 72935.
وعلى ذلك، فلا يجوز لأخت السائلة أن تجبر أخواتها على إعطاء أبناء أختها المتوفاة شيئا من نصيبهم، وإن أرادت إعطاءهم فلتعطهم من خصوص نصيبها ما شاءت، حتى لو تنازلت عنه لهم بالكلية، فلا حرج عليها في ذلك، وأما أن تجبر وارثا على التنازل عن شيء من نصيبه دون رضاه فهذا لا يحل، وهو من أكل المال بالباطل، وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في أيام التشريق فقال: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه. رواه أحمد، وحسنه الألباني.
وأما ما سألت عنه السائلة من أخذها لبقية نصيبها دون أن تخبر أحدا، فهذا إنما يجوز لو لم يعد بالنقص على بقية الورثة من نصيبهم الشرعي، وهذا لا يمكن، لأنها إن فعلت ما ذكرته فسوف يتحمل هذا الجزء بقية الورثة بحسب أنصبتهم من التركة، فتكون هي قد استكملت نصيبها، وأما بقية الورثة فسينقص نصيبهم بقدر ما يأخذ أبناء أختهم المتوفاة، ثم بقدر المال الذي خصت به السائلة نفسها، والحل في مثل هذا الوضع أن ترفع القضية برمتها للقضاء الشرعي، فهو الجهة المخولة لحسم النزاع وإلزام جميع الأطراف بمقتضى الشرع.
والله أعلم.