الحمد لله
من الجيد ـ أيتها السائلة الكريمة ـ أنك تؤمنين بأنه من واجبنا أن نبذل ما بوسعنا
لتحاشي ذلك الاختلاط المحرم ، واسمحي لنا أن نقول لك : إننا لا نوافق على المحافظة
على الروابط الأسرية فقط ، بل نحن ندعو إلى ذلك ، ونشجع عليه ، لأن ذلك من صلة
الأرحام التي أمرنا الله ورسوله بها .
لكن من الأهم من ذلك أن يعلم السائل أنه لا تعارض بين الأمرين البتة ؛ فبإمكانه أن
يبتعد عن الاختلاط المحرم ، وبإمكانه أيضا أن يصل رحمه ، والشرع قد جاء بالأمرين ،
فلا يمكن أن يكون بينهما تعارض .
وحينئذ ، فتصرفكم في بلادكم ، هو تصرف عامة المحافظة على الأمرين في عامة البلدان
التي يشيع فيها الاختلاط ، كما يشيع في بلادكم ، ومع ذلك تمكن الحريصون من تجاوز
ذلك ، وممارسة حياتهم بصورة طبيعية .
لكن المهم أن يكون عند الشخص العزيمة الكافية على ذلك ، والحرص عليه .
فإذا قدر أنكم زرتم أقاربكم ـ مثلا ـ فما تفعلونه في بيتكم من تخصيص مكان لجلوس
النساء ، ومكان آخر لجلوس الرجال ، وحرصكم على ذلك ، سوف يكون من السهل تطبيقه إذا
زرتم بيتا لغيركم ، إذا علم منكم الحرص على ذلك ، مهما كان البيت ضيقا .
وأما اللقاء العارض في الطريق ، وفي مدخل البيت إن كان له مدخل واحد ، ونحو ذلك ،
فهذا مما لم يرد الشرع بمنعه ، ولا التشديد فيه ، لكن ورد بالاحتياط في أمره حتى لا
يتحول إلى وضع أصلي ، ولا أن يتعمده الإنسان إذا أمكنه تجنبه .
واعلمي أخيرا ـ يا أمة الله ـ أن الجنة تحتاج إلى بذل جهد ، وتعب ، وجد ؛ فقد حفت
الجنة بالمكاره ، يعني : بالأمور الصعبة التي تكرهها النفس ؛ لكن المرء يحتاج إلى
صبر في طاعته لربه ، وهو أعظم أنواع الصبر ، وحرص على الخير حتى يوفقه الله له ،
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ،
وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ
يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ رواه الطبراني في الأوسط (2663) وحسنه الألباني .
وينظر جواب السؤال رقم (12838)
والله أعلم .