الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي فهمناه من السؤال هو أن أحد الرجلين سلم إلى الآخر محله وذهبه ليعمل فيه فيصوغ الذهب ويبيعه على أن تكون أجرته نصف الربح، وهذه إجارة لا شركة، وجمهور أهل العلم على أنه لا بد من تحديد مبلغ الإجارة، وأنه لا يصح جعله نسبة من الربح؛ لحديث : إذا استأجرت أجيراً فأعلمه أجره. أخرجه النسائي.
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز كون الأجرة نسبة من الربح. قال في كشاف القناع: ولو دفع عبده، أو دفع دابته إلى من يعمل بها بجزء من الأجرة جاز، أو دفع ثوباً إلى من يخيطه أو دفع غزلا إلى من ينسجه بجزء من ربحه، قال في المغني: وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا ليبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز، نص عليه في رواية حرب. اهـ
وعلى هذا الرأي فلا حرج في الاتفاق المذكور، وليس للعامل سوى نصف الربح مقابل عمله، وأما رأس المال وثمن المحل فلا حق له فيه؛ لأنه ليس شريكا، وإنما هو أجير بناء على ما ذكر في السؤال والعبرة في العقود بمعانيها لا بألفاظها ومبانيها، وتسمية العقد شراكة وهو إجارة لا اعتبار لها .
والله تعالى أعلم.