فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ، ثم أما بعد:
فهذه الرسالة تدعو إلى العمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم من جميع وجوهها، حيث حُفظ عنه صلى الله عليه وسلم سنن متنوعة في مقام واحد، كدعاء الاستفتاح، ودعاء الركوع ونحوهما … والغالب على كثير من الناس أنهم يلتزمون نوعًا واحدًا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعملون بالسنن الأخرى التي وردت في نفس الموضع . و لاشك أن الاقتصار على السنة الواحدة في العبادات التي جاءت على صور متنوعة فيه خير . ولكن العمل بجميع السنة لا شك أنه أعظم أجرًا .
قال شيخ الإسلام: وقاعدتنا في هذا الباب أصح القواعد إن جميع صفات العبادات من الأقوال والأفعال إذا كانت مأثورة أثرا يصح التمسك به لم يكره شىء من ذلك بل يشرع ذلك كله (1) .
وقال: وهو أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من أنواع متنوعة، وإن قيل: إن بعض تلك الأنواع أفضل، فالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة أفضل من لزوم أحد الأمرين وهجر الآخر … إلخ (2) .
والعمل بالسنن المتنوعة التي وردت في مقام واحد يحصل به تمام الاقتداء، والعمل بالسنة من جميع وجوهها ، ويجعل العامل يستشعر العبادة لا أن ذلك يتم بشكل آلي . ولكن هنا أمرًا ينبغي التنبيه عليه:
(1) . الفتاوى (24/242)
(2) . الفتاوى (22/337)