الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته من أن أباكن كتب لكن كل ما يملكه من عقارات إن كان القصد أنه أعطاكن ذلك المكتوب وحزتنه عنه حيازة تامة في حال صحته، وصرتن تتصرفن فيه تصرف الملاك، فإنكن بذلك تكن قد ملكتنه، وبالتالي فلا يدخل في التركة، ولا إثم عليه في ذلك طالما أنه عدل بينكن في قسمته، فلا حرج على المرء في أن يملك في حال صحته جميع أملاكه، أو بعض أملاكه لبعض ورثته إذا عدل فيه بين أولاده، وإن كان القصد أنه كتب ذلك لينفذ بعد موته، فإنه يعتبر في حكم الوصية وهي لا تصح للوارث، وما ذكرته من أنه فعل ما فعله من التمليك بيعا وشراء يفيد أن البيع والشراء كان صوريا لا حقيقة له، وأنه كان بقصد الزيادة في نصيبكن من تركته، أو حرمان بعض ورثته، أو تقليل نصيبهم الذي فرضه الله تعالى لهم في تركته، فإن كان الأمر كذلك فإن هذه الكتابة لا اعتبار لها، لأنها من الحيل المنهي عنها، فلا تنفذ، بل يعامل فاعلها بنقيض قصده، قال ابن قدامة في المغني: الحيل كلها محرمة، غير جائزة في شيء من الدين، وهو أن يظهر عقداً مباحاً يريد به محرماً، مخادعةً وتوسلاً إلى فعل ما حرم الله، واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع حق، ونحو ذلك، قال أيوب السختياني: إنهم ليخادعون الله، كأنما يخادعون صبياً، لو كانوا يأتون الأمر على وجهه كان أسهل علي إلى أن قال: ولأن الله تعالى إنما حرم هذه المحرمات لمفسدتها, والضرر الحاصل منها، ولا تزول مفسدتها مع إبقاء معناها, بإظهارهما صورة غير صورتها, فوجب أن لا يزول التحريم، كما لو سمى الخمر بغير اسمها لم يبح ذلك شربها، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليستحلن قوم من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها. اهـ.
وانظري الفتوى التالية أرقامها: 63684 123026 8147 93082.
وعلى هذا التقدير الأخير، فإن التركة تقسم على الورثة المذكورين إذا لم يكن معهم غيرهم حسبما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فتأخذ البنات ثلثي التركة فرضا، وإذا كانت الأم المذكورة زوجة للميت فلها الثمن فرضا، وما بقي بعد ذلك فهو لإخوته ـ أعمامكم ـ هذا إن كان الأعمام أشقاء، أو لأب، وأما إن كانوا إخوة أبيكم من أمه فإنه لا يكون لهم حظ في التركة، لأنهم محجوبون بالبنات، فيرد نصيبهم على بنات الميت إن لم يكن ثمت عصبة ولو بعيدين في النسب.
والله أعلم.