الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تضمن سؤالك نقاطا ثلاثا نجيب عليها بالترتيب:
أولا: بالنسبة للمال الذي دفعتموه إليه ليستثمره في ذلك المجال. يعتبر مضاربة، ومن شروط صحتها عدم ضمان العامل لرأس المال أوربح معلوم، بل يسعى فإن كان ربح قسم حسب الاتفاق في العقد، وإن كانت خسارة دون تعد منه أوتفريط كانت من رأس المال ويخسر العامل جهده فقط . ورب المال والعامل فيه شريكان أحدهما بماله والثاني بجهده، وانظر الفتوى رقم : 17902 ، وما يشتريه العامل من مال المضاربة من أجهزة وغيرها هي ملك لصاحب رأس المال.
ثانيا: بالنسبة للأجهزة التي اشتراها العامل بالتقسيط على أن يسدد هو الأقساط من ماله الخاص لا من مال المضاربة فهي له ويعتبر بها شريكا في مال المضاربة، فهو شريك بماله وبعمله، ولا حرج في ذلك إن كان حصل اتفاق بينكما عليه . وأما إن كانت الأجهزة سيسدد ثمنها من مال المضاربة فإنها لا تكون للعامل وإنما هي من رأس المال. ولو اشتراها في ذمته ثم سدد ثمنها من الربح الذي يخصه فهي ملكه ويكون بها شريكا كما تقدم، أما مجرد عمله عليها فلا يعطيه ملكيتها وإنما هي لرب المال شخصا أو أكثر، وانظر الفتوى رقم :104199.
ثالثا: من حق صاحب المال أن يشترط على المضارب استثمار ماله في شيء معين، وله التثبت من كونه التزم بما اشترط عليه وأنه لايستثمر ماله في الحرام، وعلى العامل أن يطلع رب المال على المصاريف والأرباح وغيرها وإلا كيف سيتم اقتسام الأرباح، لكن لو ترك رب المال ذلك الأمر كله أمانة بيد العامل دون مساءلته للثقة ونحوها فلا حرج في ذلك . وانظر الفتوى رقم 117083.
والله أعلم.