الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسفر المرأة بغير محرم لا يجوز إلا لضرورة، وراجعي في ذلك الفتوى رقم :136128
وأما الخروج للأسواق ونحو ذلك فلا يشترط له المحرم وإنما يشترط الـأمن من الفتنة، وإذا كان العرف السائد قيام الزوج بشراء الحوائج من الخارج فلا حق له في إجبار زوجته على ذلك، وانظري الفتوى رقم : 121256
وعلى كل فإن كان حال زوجك هو ما ذكرت فلا شك مقصر في حقك، ولكن نرى أن الأمر ما زال قابلا للإصلاح لم يصل إلى حد يمكن أن يهدد كيان الأسرة -لا قدر الله- فلا يخفى عليك أن الطلاق ليس بالأمر الهين فلا ينبغي أن يصار إليه إلا عند تعذر جميع وسائل الإصلاح، وإذا أمكن للزوجين الاجتماع والمعاشرة بالمعروف ولو مع التغاضي عن بعض الهفوات والتنازل عن بعض الحقوق كان ذلك أولى من الفراق، فاحذري من كيد الشيطان و اعلمي أنه ينبغي أن تقوم العلاقة بين الزوجين على التوّاد والتراحم والتفاهم والتغاضي عن الزلات ومراعاة كلٍّ منهما لظروف الآخر، فعاشري زوجك بالمعروف وتجاوزي عن هفواته وانظري إلى الجوانب الطيبة في سلوكه وأخلاقه، ولا مانع من التفاهم معه ومطالبته بإحسان العشرة والاهتمام ببيته ومراعاة مشاعرك وتقدير ظروفك، وأن يوازن بين بر أمه وصلة إخوته، وبين القيام بحقوق بيته والإحسان إلى زوجته، مع التنبيه إلى أن من محاسن أخلاق الزوجة وطيب عشرتها لزوجها، إحسانها إلى أهله وتجاوزها عن زلاتهم، وإعانته على بر والديه وصلة رحمه، على أن يكون التفاهم برفق وحكمة وذلك بتخير الأوقات المناسبة والكلمات الرقيقة الملائمة، مع الاستعانة بالله وكثرة دعائه فإنه قريب مجيب.
والله أعلم.