الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
فما نسبته لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى صحيح عنه.
جاء في مجموع الفتاوى: وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَنَحْوِهِمَا إذَا جَعَلَ الْمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِهِ وَالْمَغْرِبَ عَنْ يَمِينِهِ فَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ لِلْكَعْبَةِ بِبَدَنِهِ ؛ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ وَجْهِهِ خَطٌّ مُسْتَقِيمٌ إلَى الْكَعْبَةِ وَمِنْ صَدْرِهِ وَبَطْنِهِ ؛ لَكِنْ قَدْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْخَطُّ مِنْ وَسَطِ وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ . فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ بِالْوَجْهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَخْتَصَّ بِوَسَطِهِ فَقَطْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .اهـ.
ومراده فيما يظهر لنا أن من كان بالشام واستقبل القبلة ببدنه فيمكن أن يكون مستقبلها بدون انحراف، وهذا فيما لو فرض خروج خط مستقيم من وسط وجهه وصدره إلى الكعبة. كما يمكن أن يستقبلها مع وجود انحراف يسير لا يخرج بدنه عن استقبال الجهة كما لو خرج خط مستقيم من جهة خده مثلا أو عينه باتجاه القبلة , فهو مستقبل لها ولو لم يكن الخط من وسط الوجه والصدر , فيتبين من هذا أن الاستقبال بالوجه ليس خاصا بأن يكون الخط من وسط الوجه بل يعم وسطه وغير الوسط وهذا مراده بقوله: "فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ بِالْوَجْهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَخْتَصَّ بِوَسَطِهِ فَقَطْ " ولا يصل الانحراف اليسير إلى ما ذكره السائل ( 90 ) درجة لأنه سيكون حينئذ استقبلها بجنبه أو أذنه وليس بوجهه أو صدره.
والله تعالى أعلم