الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما دام حال أم زوجتك كما ذكرت من اضطرارها للاقتراض بالربا لتنفق على نفسها وبنتها، فنرجو ألا يكون عليها في ذلك إثم شريطة أن تكون السبل المشروعة قد سدت في وجهها إلا ذلك السبيل، كما لاحرج على ابنتها (زوجتك) في إعانتها لها على أخذ ذلك القرض إن كانت لا تستطيع النفقة عليها؛ لأن نفقة الأم الفقيرة تجب على أبنائها وبناتها . وحد الضرورة هو ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل، أو لا يتمكن المرء معها من تحقيق الحد الأدنى من حياة الفقراء ، والضرورة ـ في حال ثبوتها ـ تقدر بقدرها، وحيث زالت الضرورة أو وجد ما يقوم مقامها فلا يجوز التعامل بالربا، ويرجع الأمر إلى أصله وهو التحريم القاطع. ومن اضطر فلا حرج عليه قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ. {الأنعام:119}. وقال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {البقرة:173}.
وأما أنت فلا إثم عليك في هذا الأمر، وقد نصحتهما بعدم أخذه فأخذتاه دون علمك، وحتى لو فرضنا حرمته إن لم تكن هنالك ضرورة إليه فيتعلق الإثم بهما، ولا يلحقك منه شيء لأنك لم تعنهما عليه، وإذا تابتا منه بالندم عليه والاستغفار منه وعزمتا ألا تعودا إليه قبلت توبتهما إن شاء الله، ولا يلزم التخلص مما اشتري بالقرض الربوي كسيارة الأجرة ونحوها لتعلق حرمة القرض الربوي بذمة آخذه لا بعين ما استهلك فيه .
والله أعلم.