اجمل ما قيل في ( المقامة الفلسطينية)
( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى )
أطفال يافا يصرخون وما لهم *** عمرو ولا سعد ولا خطابُ
يا رب يا رحمن فانصر أمة *** قد أُغلقت من دونها أبوابُ
زارنا رجل من فلسطين ، فجلس على الطين ، قلنا اجلس على السرير.
قال: كيف أجلس على السرير ، والقدس أسير ، بأيدي إخوان
القردة والخنازير ؟
قلنا: فهل عندك من القدس خطاب ؟
قال: معي من القدس سؤال يريد الجواب .
قلنا: ما هو السؤال ؟
قال: ينادي أين الرجال ، أين أحفاد خالد وسعد وبلال ؟ يا حفاظ سورة
الأنفال، أين أبطال القتال ؟ أين أسود النزال ؟
قلنا: هؤلاء ماتوا من زمان ، وخلت منهم الأوطان ، وخلف من بعدهم
خلف لهم همم ضعيفة ، واهتمامات سخيفة ، وأحلام خفيفة .
ثم سألنا حامل الرسالة ، أين أهل البسالة ؟ أين الإباء ؟ لماذا تغير
الأبناء عن الآباء ؟
قلنا: الآباء كانت بيوتهم المساجد ، ما بين راكع وساجد ، وخاشع
وعابد ، وصائم ومجاهد .
والأبناء بيوتهم المقاهي ، ما بين مغن ولاهي ، ومن بماله يباهي ،
ومن وقع في الدواهي ، إلا من رحمه إلهي .
كنا أسودًا ملوك الأرض ترهبنا x والآن أصبح فأر الدار نخشاه
ثم قلنا للرجل في عجل: سلم على القدس ، وقل: نفديك بالنفس ،
متى العودة إلينا ، والسلام علينا ، قال: إذا عدتم إلى الله عدنا ،
وإن بعدتم عنه بعدنا .
نساء فلسطين تكحّلن بالأسى *** وفي بيت لحم قاصرات وقُصّرُ
وليمون يافا يابس في حقوله *** وهل شجر في قبضة الظلم يثمرُ
قلنا: لماذا عدت لعمر ؟ قال: لأنه صاحب أثر ، صادق في الخبر ،
عادل في السير.
قلنا: ولماذا جئت مع صلاح الدين ؟ قال: لأنه بطل حطين ، وولي
لرب العالمين، وأحد العابدين المجاهدين .
قلنا: يا قدس هل من لقاء ؟ قال: إذا أطعتم رب الأرض والسماء ،
وأخلصتم في الدعاء ، وتدربتم على الجهاد صباح مساء ،