الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما بالنسبة للديمقراطية وحقيقتها وموقف الإسلام منها والفرق بينها وبين الشورى فقد سبق بيانه بالفتوى رقم: 10238.
وهذا لا يعني أن يقف المسلم منها موقف المتفرج إذا فرضت عليه، بل تجوز المشاركة فيها، وقد تتعين المشاركة عملا بقاعدة أخف الضررين وإعمالا لمقاصد الشرع في مزاحمة الباطل والتخفيف من آثاره، وراجع في حكم المشاركة في الانتخابات الفتاوى التالية أرقامها: 5141، 24252، 18315.
ومقاطعة الانتخابات وعدم دعم الأصلح قد يكون في مصلحة أعداء الإسلام والعاملين على نشر الفساد، فينبغي للمسلم المشاركة فيها، بل قد تتعين مشاركته واختيار الأصلح، ولا ينبغي أن يكون ما قد يحصل من خلاف بين بعض الإسلاميين في بعض المسائل التي قد يكون للاجتهاد فيها مجال سببا للمقاطعة بالكلية، فإنهم متفقون جميعا على أن الأصل الإسلام وأنه يجب أن يسود الحق ويضمحل الباطل، وكون الإسلام هو الحل فحق، ورفع هذا الشعار ليس بعيب حتى يطعن فيمن رفعه، ولا عبرة بقانون لا يعترف بأن الإسلام هو الحل، قال تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ {المائدة:50}.
ومن يعمل من أجل أن يسود الإسلام في حياة المسلمين فالواجب تأييده ونصرته على مراده لا التشكيك في أمره ونواياه، وأما الزمان والمكان والأحوال وتأثيرها على الأحكام فصحيح، ولكن هذا له ضوابطه، كما هو مبين بالفتوى رقم: 130967.
والله أعلم.