عنوان الفتوى: تزوج من امرأة كافرة زانية فما حكم النكاح

2012-02-22 00:00:00
أنا شخص سوري عربي مسلم تعرفت على فتاة أجنبية صغيرة السن كانت تعمل راقصة تتعرى بهدف جمع المال لكي تصرف على نفسها وأمها بحكم صعوبات الحياة التي كانت تواجهها ـ لم تمارس الجنس قط من أجل المال، لكن كانت في علاقات سابقة بحثا عن حياة طبيعية وزوج يستر عليها وباءت بالفشل بحكم استغلالها ـ وبحكم أنها أجنبية وأنه لا دين لهؤلاء القوم كان لا يوجد لديها وعي ديني ولا مبدأ ديني للتصرف في الحياة، والذي حدث هو أن البنت كانت في ضياع تام فتعرف عليها كصديق وكنت أستمع لها كثيرا، وبعد فترة أغرمنا ببعض وشئت في نفس الوقت أن أنقذها من هذه الحياة البائسة وأن أعرفها بالإسلام فكنت أعلمها من فترة لأخرى عن الإسلام وكانت تستمع لي فاستخرت ربي وقررت أن أتوكل وأن أتزوجها رغم أنني لم أكن لأقبل بالزواج من فتاة بهذا الطريقة قبل أن أتعرف عليها، لقد رجعت إلى كتاب الله والسنة في هذه القرار بحكم أنه قبل الإسلام كانت الأمة تعيش في ضلال أسود ومنهم بعض الصحابة كانوا من أسوإ الناس قبل الإسلام وصاروا من خيرة الصحابة بعد ماجاء الإسلام فلم أنظر إليها بنظرة غضب بل نظرت إليها بنظرة رحمة وأخذت القرآن والسيرة النبوية كدافع قوي لي لكي أساعد هذه البنت فتزوجتها وغفرت لها كل خطاياها وقررت أن أسعى إلى تعليمها الدين بدلا من تركها في الضياع وتذكيرها بخطاياها كما قال فرعون لموسى: وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ـ قال موسى له: فعلتها إذن وأنا من الضالين ـ وعندما كان يضحك أحد الصحابة ثم بكى وسألوه ما الذي أضحكك وما الذي أبكاك؟ وذكر القصة أنه قبل الإسلام كان يعبد صنما فجاع فأكله وبكى عندما تذكر أنه دفن ابنته خوف الفقر والعار وكانت تمسح التراب عن لحيته، هؤلاء القوم بعد الإسلام غفر الله لهم وصاروا من خيرة الناس وربنا عز وجل جعل آدم يخطئ ليرينا نحن البشر أن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون فالحمد لله اليوم زوجتي أسلمت وبدأت تتغير شيئا فشيئا، لبست الحجاب وتوقفت عن شرب الكحول واعترفت لي بأنني حتى لو طلقتها فلن تغير هذا الدين وبدأت تذهب إلى مراكز إسلامية لتعلم الدين ولكن مازالت في بدايتها فأمور اختلاف الثقافات موجودة ولكنني لا أواجه صعوبة معها فهي منطقية فأصبحت لا تفهم كيف كانت تقبل بعض الأمور سابقا وكيف كانت طبيعية بالنسبة لها فهناك أمور كثيرة تغيرت وإن شاء الله سوف تتغير أكثر، وسؤالي لكم: هل ما قمت به صحيح أم خطأ؟ أتمنى منكم إجابتي حتى يطمئن القلب لأنني عندما أقرأ هذه الآية تقلقني كثيرا: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ـ ففي بداية علاقتنا بدأت بحرام وخطأ فأنا أعترف لكن لم أشأ أن أكمل هذا الخطـأ وكنت أهدف إلى أن أنقذها من النار، لأنني أحببتها فأرجو منكم جوابي حتى يطمئن القلب.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم أولا أنه ينبغي للمسلم أن يسأل أهل العلم قبل أن يقدم على أي خطوة يجهل حكمها الشرعي، فالله تعالى يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}.

والنية الحسنة لا تحسن العمل السيء، وكثير من الناس يريده ولكن يخطيء طريقه، ولذلك قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه: وكم من مريد للخير لا يصيبه.

وقولك: فاستخرت ربي وقررت أن أتوكل وأن أتزوجها...وغفرت لها كل خطاياها ـ دليل على أنك كنت في حاجة فعلا لأن تسأل العلماء، فهل يستخير المسلم ربه ويتوكل عليه في الزواج من كافرة وزانية؟ وراجع الفتوى رقم: 93254.

وما علاقتك بخطاياها حتى تغفرها لها، فالخطايا التي ترتكب في حق الله تعالى كالزنا ونحوه يحتاج صاحبها إلى أن يتوب إلى الله حتى يعفو عنه ويغفر له، ثم كيف حكمت بأنها لم تمارس الجنس قط من أجل المال؟ وهل مارسته من أجل الجنس فقط أم ماذا؟! فيبدو أنك قد أدخلت نفسك في متاهات كنت في غنى عنها لو أنك اتقيت الله تعالى وطلبت البراءة لدينك وعرضك والإسلام لا يقر المسلم على أن يكون على علاقة بامرأة أجنبية عنه ولو كان له حسن قصد في ذلك، وعلى كل ما دامت هذه الفتاة أسلمت فالحمد لله، وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل توبة نصوحا، وانظر الفتوى رقم: 30003.

 ثم إنك لم تذكر لنا إن كانت هذه الفتاة كافرة كتابية أم مشركة، فالكتابية يجوز للمسلم الزواج منها ولكن بشرط كونها عفيفة وأما المشركة فلا يجوز للمسلم الزواج منها بحال، فالزواج منها باطل، وكذا الزواج من الكتابية الزانية باطل فتجب مفارقتها وراجع الفتوى رقم: 2779.

وإذا أسلمت أي واحدة منهما جاز الزواج منها، وإن لم يكن لها ولي مسلم زوجها القاضي الشرعي، فإن لم يوجد فإنها توكل رجلا مسلما يتولى تزويجها، قال ابن قدامة في المغني: فإن لم يوجد للمرأة المسلمة ولي ولا سلطان مسلمان فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها عدل بإذنها. اهـ. 

وإن وجد من الزواج السابق أولاد فيلحقون بالزوج إن كان يعتقد حل الزواج، كما هو مبين بالفتوى رقم: 19095

 

 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت