الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أولا أنه ينبغي للمسلم أن يسأل أهل العلم قبل أن يقدم على أي خطوة يجهل حكمها الشرعي، فالله تعالى يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}.
والنية الحسنة لا تحسن العمل السيء، وكثير من الناس يريده ولكن يخطيء طريقه، ولذلك قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه: وكم من مريد للخير لا يصيبه.
وقولك: فاستخرت ربي وقررت أن أتوكل وأن أتزوجها...وغفرت لها كل خطاياها ـ دليل على أنك كنت في حاجة فعلا لأن تسأل العلماء، فهل يستخير المسلم ربه ويتوكل عليه في الزواج من كافرة وزانية؟ وراجع الفتوى رقم: 93254.
وما علاقتك بخطاياها حتى تغفرها لها، فالخطايا التي ترتكب في حق الله تعالى كالزنا ونحوه يحتاج صاحبها إلى أن يتوب إلى الله حتى يعفو عنه ويغفر له، ثم كيف حكمت بأنها لم تمارس الجنس قط من أجل المال؟ وهل مارسته من أجل الجنس فقط أم ماذا؟! فيبدو أنك قد أدخلت نفسك في متاهات كنت في غنى عنها لو أنك اتقيت الله تعالى وطلبت البراءة لدينك وعرضك والإسلام لا يقر المسلم على أن يكون على علاقة بامرأة أجنبية عنه ولو كان له حسن قصد في ذلك، وعلى كل ما دامت هذه الفتاة أسلمت فالحمد لله، وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل توبة نصوحا، وانظر الفتوى رقم: 30003.
ثم إنك لم تذكر لنا إن كانت هذه الفتاة كافرة كتابية أم مشركة، فالكتابية يجوز للمسلم الزواج منها ولكن بشرط كونها عفيفة وأما المشركة فلا يجوز للمسلم الزواج منها بحال، فالزواج منها باطل، وكذا الزواج من الكتابية الزانية باطل فتجب مفارقتها وراجع الفتوى رقم: 2779.
وإذا أسلمت أي واحدة منهما جاز الزواج منها، وإن لم يكن لها ولي مسلم زوجها القاضي الشرعي، فإن لم يوجد فإنها توكل رجلا مسلما يتولى تزويجها، قال ابن قدامة في المغني: فإن لم يوجد للمرأة المسلمة ولي ولا سلطان مسلمان فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها عدل بإذنها. اهـ.
وإن وجد من الزواج السابق أولاد فيلحقون بالزوج إن كان يعتقد حل الزواج، كما هو مبين بالفتوى رقم: 19095.
والله أعلم.