الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه،أما بعد:
فما فعله والدكم من إعطاء الأبناء الثلاثة قطعة الأرض للبناء عليها يعتبر هبة, وكتابته عقد بيع صوري لا يغير من الحقيقة شيئا, وقد بينا في عدة فتاوى أنه يجب على الوالد أن يعدل في عطيته لأولاده ذكورا وإناثا وأنه يحرم التفضيل بينهم تفضيلا مخلا بالعدل, فإذا كان والدكم لم يعط البنات في حياته ما يتحقق به العدل فالهبة باطلة في المفتى به عندنا, وإذا مات الأب قبل أن يعدل في عطيته الجائرة، فإن الهبة تثبت في قول جمهور أهل العلم ومنهم من قال هي باطلة وترد بعد الممات, والذي يمكننا قوله لكم الآن هو أن الأحوط لكم والأبرأ لذمتكم ولعله لذمة أبيكم أيضا أن تحققوا العدل الذي جار عنه أبوكم وتصلحوا ما أفسده بأن تعطوا البنات ما يتحقق به العدل أو تجعلوهن شريكات في الأرض التي بنيتم عليها البيوت، وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 101286، 103527، 141569، 112584.
وكتابة أحدكم أملاكه باسم بناته لأجل حرمان إخوته من الميراث يعتبر من الحيل المحرمة أيضا، وانظر التفصيل في الفتوى رقم: 106777، فيمن كتب أملاكه باسم بناته حتى لا يرثه أبناء إخوانه, ومثلها الفتويين رقم: 157423, ورقم: 158351.
وإصلاح الخطأ يكون برد كل شيء إلى ما كان عليه فتبقي الأملاك باسمك، وإذا مت قسمت بين ورثتك, ولك أن تهب ما تريد لبناتك إذا لم يكن بقصد حرمان إخوانك من الميراث.
والله أعلم.