الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد :
فاعلمي أيتها الأخت السائلة أن الله تعالى جعل ولاية تزويج المرأة لوليها في الأصل وليس للمحكمة, والولي لمن كانت في مثل حالك هو أبوها بالإجماع, واشتراط الولي في النكاح له حكم كثيرة ذكرنا شيئا منها في الفتوى رقم: 4632 ، ومن تلك الحكم أنه أقدر على تقدير كفاءة الزوج وعواقب الأمور لما له من تجربة في الحياة ولكمال شفقته لا سيما إذا كان أبا, بينما قد تتغلب العاطفة على عقل المرأة فتهوى الزواج بمن لا يصلح لها في حقيقة الأمر وهي لا تدرك ذلك لغلبة العاطفة, ولذا ذهب جمع من الفقهاء إلى أن الأب المجبر لا يعتبر عاضلاً بردّ الخاطب، ولو تكرّر ذلك، لما جبل الأب عليه من الحنان والشّفقة على ابنته، ولجهلها بمصالح نفسها، إلاّ إذا تحقّق أنّه قصد الإضرار بها. ووالدك لم يقصد الإضرار بك بدليل أنه حريص على تزويجك كما يفهم من السؤال, وما دام أبوك لم يرض بذلك الخاطب فإننا ننصحك بتقوى الله أولا ثم بطاعة والدك وقطع التفكير في ذلك الخاطب, ولا تنتقل الولاية عنه إلى غيره لمجرد أنه رفض من تحبين، فقد يكون له غرض صحيح في رفضه كما ذكرنا. ولو فرض أن من تقدم لخطبتك ليس من أهل البدع ولا يتدثر بدثار التقية ولكن أقاربه مبتدعة، أو معلوم أنه من قبيلة تكثر فيها البدع، فإن رفض والدك له قد يكون له مسوغ شرعي في رفضه، لأن تزويجه حينئذ قد يدخل على أسرتكم مذمة ونقصا وعيبة, فاتقي الله تعالى أيتها الأخت السائلة وحكمي عقلك قبل قلبك ولا تنظري إلى رغبتك فقط دون النظر في عواقب الأمور وسمعة أسرتك وما قد يجره عليهم تزويجك بذلك الرجل , هذا ما ننصحك به ونسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشدا.
مع أنه إذا تحقق عضل الأب فإن من حق البنت أن ترفع أمرها إلى المحكمة. وراجعي الفتوى رقم: 102874.
والله أعلم.