الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كان الأمر كما ذكرت فإن امرأتك قد عصت الله تعالى وعرضت نفسها للوعيد الوارد في قوله صلى الله عليه وسل: أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة. رواه الترمذي وأبو داود من حديث ثوبان رضي الله عنه، وقال الترمذي حديث حسن.
كما يأثم أيضاً من أعانها من أهلها على ذلك مع أنه لا يلزم لها إلا ما يتناسب مع حالك وحالها من يسر وفقر، وليس لها الحق في تحديد مكانه وإلزامك بكونه بعيداً عن والدك فما أفتت به اللجنة هو الصواب، وهي أيضاً بطلبها الطلاق وإصرارها على ذلك تعتبر ناشزا، والناشز لا نفقة لها ولا سكنى ما دامت مصرة على نشوزها، وأنت لست ملزما بطلاقها ما دام النشوز من قبلها، ولك أن تعالجها بما جاء في الآية الكريمة وهو أولاً: الوعظ والتخويف من الوعيد والتذكير بما توعد الله به المرأة الخارجة عن طاعة زوجها، فإذا لم يفد ذلك فاهجرها في المضجع، فإذا لم يفد ذلك فاضربها ضرباً غير مبرح بحيث يحصل به المقصود من التأديب. قال تعالى:وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً [النساء:34].
وإن تراضيتما على الطلاق بعوض تدفعه لك من مالها فلا حرج عليك في قبوله، لقوله تعالى:فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229].
وبهذا تعلم أيها الأخ أن لك الحق في التمسك بعصمة هذه المرأة ورفض طلاقها حتى تعود إلى الطاعة وتقلع عن النشوز أو تفتدي منك: إما بما يحتويه البيت إن كان لها وإما بغيره، ثم إن ما يحتويه البيت لا يخلو من أحد أمرين الأمر الأول: أن يكون للزوج، فهذا لا يحق للزوجة طلبه بعد الطلاق على أي حال.
الأمر الثاني: أن يكون للزوجة وحينئذ يكون لها الحق في أخذه إن طلقت لأنه جزء من مالها لكن إذا كانت هي التي تريد الطلاق وترغب فيه فلزوجها أن لا يطلقها إلا إذا دفعت له شيئاً من مالها سواء كان متاع البيت أو شيئاً آخر. المهم أن متاع البيت جزء من مال من يملكه من الزوجين.
وأخيراً ننبه السائل إلى أنا أفتيناه في المسألة على حسب ما ذكره في سؤاله، من أن الزوجة هي التي تطالب بما لا يجب لها شرعاً وتطلب الطلاق من غير بأس، الأمر الذي يجعلها في حكم الناشز، أما إذا كان الأمر على العكس من هذا وكان الزوج أو أهله هم الذين يسيئون على الزوجة ولا يحسنون معاشرتها، وكان يريد بعضلها والتضييق عليها أن تفتدي منه بمتاع البيت الذي تملك أو بغيره فلا يجوز له أخذ العوض حينئذ، لقوله تعالى:وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنّ [النساء:19]
والله أعلم.