الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن منعك الأجرة كلها عن مدرسك الذي استأجرته، ظلم وعدوان، وقد جاء الشرع بالوعيد الشديد على منع الأجير أجرته، أو بخسه فيها دون مسوغ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه، ولم يعط أجره. ولفظ ابن حبان: فاستوفى منه، ولم يوفه أجره. أي: لم يعطه أجره وافيا. كما قال القاري في المرقاة.
وإنما غاية ما يباح لك هو أن تحسمي من أجرة المدرس، بقدر تقصيره في القيام بالتدريس الذي استأجرته عليه -إن كان قد قصَّر حقا- كما بيناه في الفتويين التاليتين: 58405 19755.
وإن كانت هذه مسألة خصومة ونزاع، ومناكرة، فينبغي رفعها للقضاء الشرعي، أو التحكيم، فاستبداد المستأجر بالفصل في النزاع بينه وبين الأجير مشكل، وقد يوقعه في الظلم، ومجاوزة الحد.
والحق الذي للمدرس في ذمتك، يتعين عليك رده إليه، وبذل السبل للوصول إليه، فإن عجزت عن إيصال حقه إليه، فتصدقي بذلك الحق عنه، كما سبق في الفتوى رقم: 251395.
والله أعلم.