الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فدساتير الدول العربية تنص على أن الإسلام دين الدولة، وبعضها ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. وهذا مدخل واضح لتأوُّل ما يعرف باليمين الدستورية على الإسلام الحنيف. بمعنى أن يكون القسم على احترام دين الدولة ومصدر قوانينها الذي هو الإسلام وشريعته. ومع ذلك فقد زاد بعض النواب عبارة: (في ما لا يخالف شرع الله) لإيضاح مضمون ما يقسمون عليه. وهذا يخرج المسألة عن دائرة الكفر والإيمان، كما سبق التنبيه عليه في الفتوى رقم: 173891.
وليس معنى ذلك جواز القسم على احترام ما يخالف الشريعة، فهذا أمر محرم دون قسم، فكيف مع القسم ؟! وراجع في ذلك الفتوى رقم: 175369. ولكن معناه أن من يقسم متأولا نصا دستوريا يسوغ القسم على احترامه، لم يكن مقرا بالطاغوت !! ويتأكد هذا في حق من شارك في هذه المجالس التشريعية رافعا لراية الشريعة، منابذا لأحكام الجاهلية، ساعيا في إزالتها واستبدال أحكام الشريعة بها، فمثل هذا لا يصح أن يُتلى في حقه قول الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) [النساء]. فهؤلاء إنما يريدون إزالة حكم الطاغوت لا التحاكم إليه. وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل وإلى الرسول. قبلوا وأقبلوا وفرحوا واستبشروا وانقادوا وامتثلوا !! بل هم الذين يدعون غيرهم إلى ذلك ويتحملون الأذى في هذا السبيل الشريف.
والله أعلم.