الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس هنالك تحديد في الشرع للربح الذي يكتسبه التاجر من تجارته إن كان سبيله مشروعاً، ولكن لا ينبغي للتاجر المسلم أن يكون جشعاً أنانياً، لا يهمه في تجارته إلا الجانب المادي فقط، وإنما ينبغي أن يكون الجانب الخلقي في صدارة اهتماماته وأهدافه، فيراعي العامة في بيعه لهم وشرائه منهم وفي كل معاملاته، لعل الله يجعل ذلك سببا للبركة في ماله وسعيه، والبركة ما وضعت في قليل إلا كثرته، ولا نزعت من كثير إلا قللته، وليجعل التاجر دائماً نصب عينيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى. والحديث في صحيح البخاري وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
وقد بينا أخلاقيات التاجر المسلم في الفتوى رقم: 19702.
وما ذكرناه من عدم تحديد الربح إنما هو في الأحوال العادية، أما عند اختلال الأحوال وتدخل ولي الأمر في التسعير لمصلحة الناس فالمسألة تختلف، وقد فصلنا ذاك في الفتوى رقم: 109776.
والله أعلم.