عنوان الفتوى: حُكمُ استفادة المبتعث للدراسة بالمنحة إن غش في دراسته

2012-04-09 00:00:00
أنا طالبة مبتعثة من قبل حكومة دولتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الماجستير، التحقت بمعهد اللغة لمدة ستة أشهر، وبعد ذلك قمت بتقديم طلب الالتحاق بالجامعة، وكان من ضمن المتطلبات حصولي على التوفل أو الآيلس وهما برنامجان لتحديد القدرات في اللغة الانجليزية، حاولت مرات عديدة اجتياز هذين البرنامجين ولكنني لم أستطع، فقمت بالاتصال بأحد المعاهد التي تقدم هذه الامتحانات ودفعت لهم مبلغا من المال على أساس أن يقوم شخص آخر بالامتحان نيابة عني، وتم الأمر وحصلت على الدرجة المطلوبة وقدمتها للجامعة وتم قبولي، وفي أثناء الدراسة واجهتني بعض الصعوبات، وقمت بالاستعانه بأشخاص يقومون بكتابة البحوث والواجبات لي على أساس أنني أنا التي قمت بها، وسؤالي هو: هل ما أقوم به من الكبائر والمحرمات؟ وهل يجب علي إيقاف البعثة والعودة إلى بلدي؟ وبالنسبة للمبلغ الذي أتقاضاه من الحكومة وهو مبلغ شهري هل يعتبر مالا حراما؟ وإن قمت بإيقاف البعثة والعودة إلى بلدي ماذا أفعل بهذا المال؟ وهل يجوز لي إن أردت إكمال دراستي في بلدي أن أستخدم المواد التي درستها في هذه الجامعة وأكمل عليها في بلدي؟ أم يجب أن أبدأ من جديد؟ أرجو الإجابة على أسألتي وبالدليل. وجزاكم الله خيرا.  

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان مجال دراستك مشروعا ولا يترتب على تلك الدراسة محظور شرعي مثل الاختلاط المحرم أو الخلوة بالرجال أو خشية الفتنة في الدين، فلا حرج عليك في إكمال دراستك، لكن يلزمك الكف عما تفعلينه من الغش والتزوير في كتابة البحوث وإعدادها، والتوبة مما كان منك سابقا من رشوة وتزوير لشهادة الانجليزية، بالندم على ذلك والاستغفار منه والعزيمة ألا تعودي إليه، وأن لا تستخدمي تلك الشهادة المزورة أو البحوث التي أعدها غيرك فيما يستقبل، كما بينا في الفتوى رقم: 125581.

 وأما الراتب الممنوح لك من قبل جهة الابتعاث فهو إن كان منحة منها أو مقابل خدمة مشروعة فلا علاقة بينه وبين الغش الحاصل منك، وبالتالي فلا حرج عليك في الانتفاع به وبما ادخرت منه سواء أكملت دراستك هناك أو رجعت إلى بلدك لإكمال دراستك فيه، هذا إذا لم تكن الجهة المانحة تشترط شروطا للمنحة، كالحصول على معدل معين أو عدم الغش أو نحو ذلك. فإذا كانت تشترط للمنحة شيئا من ذلك فإنك لا تستحقين المنحة إذا أخللت بما يشترط لها، ولا حرج عليك في الانتفاع بالمواد التي درستها سابقا والبناء عليها في دراستك لا حقا.

وعلى فرض كون مجال الدراسة غير مشروع أو يترتب عليه وقوع في محظور شرعي من اختلاط محرم أو فتنة في الدين فيلزمك الكف عنها، لكن لو أردت إكمال دراستك بمكان آخر حيث تنتفي المحاذير الشرعية فلا حرج عليك في البناء على ما درست سابقا، ولمزيد من الفائدة انظري الفتويين رقم: 169887، ورقم:0.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت