الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أحسنت بتوبتك مما ذكرت أنها تجاوزات وقعت فيها مع هذه الفتاة، وينبغي أن تستفيد من هذا درسا فتجتنب الخلوة بأي امرأة أجنبية عنك وتحذر أسباب الفتنة عموما.
وإن كان والد هذه الفتاة قد وعدك بتزويجها لك فكان ينبغي له أن يفي لك بذلك، ولكن إن لم يفعل لم يكن آثما أو ظالما، فالوفاء بالوعد مستحب وليس بواجب في قول جمهور الفقهاء وهو الراجح كما هو مبين بالفتوى رقم: 17057. فلا يجوز لك إذن الدعاء عليه. وعلى فرض أنه قد ظلمك فإن العفو أعلى مقاما وأفضل عاقبة، وسبق بيان ذلك بالفتوى رقم: 54580. فنصيحتنا لك أن تتجاهل هذا الأمر وتقبل على ما ينفعك وتسأل الله تعالى أن يبدلك من هي خير منها، فالله تعالى أعلم بعواقب الأمور، قال تعالى: وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا {النساء:32}، وقال أيضا: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}. ومن هنا شرعت للمسلم الاستخارة فيما أهمه من أموره بما في ذلك النكاح، وانظر الفتوى رقم 19333.
وانتهارك لهذه الفتاة إن لم يخرج عن الحد المعتاد بحيث تكون قد تأذت بسببه فلا حرج عليك في ذلك ولا تكون ظالما لها به. واتصالها عليك لتسألك عن أخبارك لا يجوز، فمحادثة المرأة لرجل أجنبي عنها أمر محرم ما لم تدع إليه حاجة مع مراعاة الضوابط الشرعية فيه، وراجع الفتوى رقم21582
والله أعلم.