عنوان الفتوى: أبو خطيبته لم يف بوعده وقام بخطبتها لآخر فما الحكم

2012-05-31 00:00:00
يا شيخنا باختصار خطبت فتاة لمدة سنتين، وحصل بعض التقصير من جانبي، لكن لظروف قاهرة، وشرحتها لهم، وأنا مسافر منذ ذلك الوقت سعيا لتحصيل العلم و العمل، و إني أبذل كل جهد في سبيل هذا الزواج، وشهادة لله أنه حصلت بعض التجاوزات التي لا تتضمن المباشرة، والمهم حصلت مشكلة معهم، وتبت إلى الله وعاهدت الله أن لا أخرج من هذا الموضوع حتى أتزوجها لأصلح ما عملت، والبنت والله أعلم سمعتها ممتازة أينما سألت، المهم ربي منّ علي بأن حصلت على عرض عمل ممتاز بعد عناء و لكنه يأخذ وقتا، على العموم تكلمت مع أبيها من جديد وشرحت له أسباب الأخطاء في بعض جوانب الخطبة، وسبب تأخري في بعض الترتيبات، مع العلم يا شيخي أن بلدي دخل في حرب لمدة تسعة أشهر مما عطلني، وعندما تكلمت معه اتفقنا اتفاقا، ثم بعد أسبوعين كلمته بسبب ما بدا لي من تغير الخطيبة بشكل كبير، فكان كلامه مختلفا، وأنكر بعض ما اتفقنا عليه في المكالمة الأولى، ثم أغفلت الهاتف، واستخرت وقررت العودة إلى البلد لأجل أن أحاول حل الموضوع، وفي خلال هذه الفترة استعنت بزوجة صديقي التي مرت بنفس ظرف خطيبتي حتى تتكلم معها، وأبدت الخطيبة نوعا من التجاوب وانتظارها عودتي، ولما كلمتها قالت لي لا تعد، على العموم كلمت والدها وقلت له إني عائد إلى البلد حتى أصلح الخطبة، وإني سأقوم بكل ما يريد إلا موضوع الزواج لأني لا أستطيع أن أفتح بيتا الآن حتى أبدأ عملي، وقال لي إن شاء الله خير، ثم أغلقت الهاتف ولكني لم أرتح، و استخرت واجتهدت في دعاء الله حتى ينير لي طريقي، ثم كلمني والدها بعد يومين وتعاتبنا ووصل الأمر إلى حد الفسخ، ثم تراجع وأعطاني عهدا أنه لن يخطب أحد البنت حتى أكلمه بعد كذا شهر، مع أني عرضت أن يذهب إخوتي و أعمامي وأخوالي له ليعلنوا الخطبة، لكنه رفض وقال لي سأنتظرك حتى تكلمني في ذلك الموعد وهو بداية عملي، وتعاهدوا على ذلك، وقال لي لا ترجع و استمر فيما تعمل، و لكن بعد أيام تضايقت ولم أعرف لماذا واجتهدت في الدعاء أن يدبر لي ربي أمري وأن يرشدني و أن يصل ما انقطع بيني و بينهم، و لكن بعد آخر مكالمة بعشرة أيام اتصلت الفتاة بزوجة صديقي وأخبرتها بأنها قد خطبت، ولما تكلمت مع والدتها أكدت لي الخبر فغضبت ولكني لم أتجاوز حدودي معهم في الكلام، و ذكرتهم بأنهم خانوا عهدهم وأن ما يفعلونه ليس فيه بركة، وحاولت مكالمة والدها لأنهي معه الموضوع ولكنه تهرب مني، وقالت لي زوجته إنه لم يستطع التكلم معي، وقد أخذت أدعو عليهم بعدها ووالله لم أدع على مؤمن قط من قبل ولكن لأنهم ظلموني، ولأني لم أفهم كيف بعد التجاوزات التي حصلت ترضى البنت بهذا، وبعدها حاولت البنت الاتصال بي على الشات لتسأل عن أخباري ولكني نهرتها وذكرتها بأنها مخطوبة، وذكرتها بما فعلوا بي من خيانة العهد، وأخاف أن أكون ظلمتها يا شيخي والله إني تبت إلى الله وهو ألم بي من نفسي.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد أحسنت بتوبتك مما ذكرت أنها تجاوزات وقعت فيها مع هذه الفتاة، وينبغي أن تستفيد من هذا درسا فتجتنب الخلوة بأي امرأة أجنبية عنك وتحذر أسباب الفتنة عموما.

وإن كان والد هذه الفتاة قد وعدك بتزويجها لك فكان ينبغي له أن يفي لك بذلك، ولكن إن لم يفعل لم يكن آثما أو ظالما، فالوفاء بالوعد مستحب وليس بواجب في قول جمهور الفقهاء وهو الراجح كما هو مبين بالفتوى رقم: 17057. فلا يجوز لك إذن الدعاء عليه. وعلى فرض أنه قد ظلمك فإن العفو أعلى مقاما وأفضل عاقبة، وسبق بيان ذلك بالفتوى رقم: 54580. فنصيحتنا لك أن تتجاهل هذا الأمر وتقبل على ما ينفعك وتسأل الله تعالى أن يبدلك من هي خير منها، فالله تعالى أعلم بعواقب الأمور، قال تعالى: وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا {النساء:32}، وقال أيضا: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}. ومن هنا شرعت للمسلم الاستخارة فيما أهمه من أموره بما في ذلك النكاح، وانظر الفتوى رقم 19333.

  وانتهارك لهذه الفتاة إن لم يخرج عن الحد المعتاد بحيث تكون قد تأذت بسببه فلا حرج عليك في ذلك ولا تكون ظالما لها به. واتصالها عليك لتسألك عن أخبارك لا يجوز، فمحادثة المرأة لرجل أجنبي عنها أمر محرم ما لم تدع إليه حاجة مع مراعاة الضوابط الشرعية فيه، وراجع الفتوى رقم21582

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت