الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالشفاعة في أمور المعاملات التي تكون بين الناس تنقسم إلى قسمين:
الأول: شفاعة جائزة، وهي الشفاعة الحسنة التي يتم التوصل بها إلى إيصال الحق لصاحبه دون أن يكون في ذلك ظلم لطرف آخر، وهي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء".
الثاني: شفاعة غير جائزة، وهي التي تكون في أمر غير شرعي، أو فيها ظلم لطرف آخر، وقد انتظم هذين القسمين قوله تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) [النساء:85].
وعليه، فلا بأس أن تأخذ من يشفع لك حتى تأخذ حقك إذا كان الأمر كما ذكرت، وحصولك على فائدة مالية بسبب التقاعد لا حرج فيه، ما دام هذا الحق مكفولاً لكل أحد حسب النظم، وما دمت قد حصلت عليه عن طريق صحيح لا محاباة فيه.
والله أعلم.