الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه قد بلغت منك الوسوسة مبلغا عظيما، جاز لك معه الأخذ بالرخص تفاديا لما هو أعظم مفسدة وأفحش ضررا، فلا شك أن خطر الوسوسة على دين المؤمن أشد من كل شيء، وقد بينا أن الأخذ بالرخص عند الحاجة ليس من تتبع الرخص المذموم في الشرع؛ بل هو من الأخذ بالأرفق.
وعلى هذا فإن لك أن تأخذ بقول من يرى عدم نجاسة هذه العطور الكحولية فتحسبها طاهرة لا تنجس ما أصابت، وتأخذ أيضا بما ذهب إليه المالكية من أن الغسالة طاهرة ما لم تتغير بأحد أوصاف النجاسة الثلاثة اللون أو الطعم أو الريح، وهو قول لا يعدم من الدليل عضيدا، فتتخلص بتقليد هذين القولين مما أنت فيه من المشقة.
ثم إننا نوصيك بتجنب الوساوس والإعراض عنها قبل أن يلحقك منها في دينك ودنياك ما هو أعظم، كما أن عليك أن تعلم أن الإفراط والتنطع ليسا من الدين في شيء، فدين الله يسر، والحرج خارج عن مقتضى مقاصد الشرع.
والله أعلم.