الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فتأخر الزواج شأنه شأن غيره مما يجري على العباد في الدنيا من أقدار الله التي كتبها قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، والتي يجريها على عباده بحكمته البالغة ورحمته الواسعة، فهو سبحانه أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا، وأعلم بمصالحنا من أنفسنا، فلا تجزعي لتأخر زواجك، واحذري من كيد الشيطان حتى لا يلقي في نفسك اليأس، وثقي بأن الله قد يصرف عنك شيئا ترغبين فيه ويدخر لك خيرا منه.
قال ابن القيم في الفوائد: والعبد لجهله بمصالح نفسه وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه، لا يعرف التفاوت بين ما منع منه وبين ما ذخر له، بل هو مولع بحب العاجل وإن كان دنيئا، وبقلة الرغبة في الآجل وإن كان عليّا.
وننصحكم بالمحافظة على الأذكار المسنونة والرقى المشروعة، مع التوكل على الله وكثرة دعائه، فإن الدعاء من أنفع الأسباب.
وراجعي الفتوى رقم: 13597.
والله أعلم.