الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فنقول ابتداء: إننا لم يتضح لنا السؤال بشكل جلي فيما يتعلق بالوصايا التي أوصى بها الميت, ولذا لا بد من مشافهة أهل العلم بسؤالك أو رفع المسألة للمحكمة الشرعية حتى تنظر فيها, والذي يمكننا قوله لك باختصار: هو أنه إذا كان القصد أن الميت أوصى لبعض ورثته وحرم آخرين, فإنه لا عبرة بما فعله وليست وصيته في هذا ملزمة النفاذ سواء منها ما كان للابن الأول أو الثاني أو غيرهما أو الزوجة أو غيرها من ورثته وسبب عدم لزومها ونفاذها أنها وصية لوارث، والوصية للوارث لا تمضي إلا برضا الورثة بمن فيهم الزوجة والابنان اللذان أراد حرمانهما من الميراث، فإذا لم يرض الورثة وجب قسمة التركة القسمة الشرعية، فتقسم كل الأراضي والعقارات والبيوت وكل صغير وكبير منها بين الورثة جميعا بحسب الأنصبة الشرعية, وانظر الفتويين رقم: 170967، ورقم: 121878، وكلاهما عن الوصية للوارث.
ولا ندري ماذا تعني بقولك: الأم ـ في بيانات الورثة إذ يظهر لنا مما ذكرته في الوصية أنك تعني بها زوجة الميت وسميتها أما باعتبار أنها أما لأولاده، فإن كان هذا هو الواقع وكان الميت ترك زوجته وأبناءه الستة وبنتا واحدة ولم يترك وارثا غيرهم، فإن لزوجته الثمن، والباقي للأبناء والبنت تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأما إن كانت تلك أم الميت وترك أمه وأبناءه وبنته ولم يترك وارثا غيرهم، فإن لأمه السدس، والباقي للأبناء والبنت تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأخيرا إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية‘ فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.