عنوان الفتوى: وثقي الدين بكتابته، والإشهاد عليه

2013-04-11 00:00:00
اقترض زوجي مني مبلغا كبيرا من ‏المال، ولم يرده حتى عندما تحسنت ‏حالته المادية. أنا مريضة بالسرطان، ‏وأخشى أن لا يرد زوجي المال إذا ‏توفاني الله، وخصوصا أن لدي ‏والدين، وابنا رضيعا. أنا لا أثق في ‏أمانة زوجي على مال ابني.‏ ‏ هل يجوز أن أوصي بأن لا يتولى ‏زوجي مال ابني، وأن أوصي بأن ‏يتولى ذلك أبي أو أمي. كيف لي أن ‏أجبر زوجي على رد مالي للورثة ‏في حالة وفاتي – لا سمح الله-؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يجبر خاطرك ويرد عليك مالك ويشفيك شفاء لا يغادر سقما.

 والواجب على زوجك أن يسدد لك دينك الذي عليه ما دام موسرا، وإذا لم يفعل ذلك، فهو آثم؛ لظلمه، وتجوز شكايته؛ لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ. والمطل هو منع قضاء ما استحق أداؤه. وروى أبو داود عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ عن أبيه عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ.

ويمكنك توثيق الدين بكتابته، والإشهاد عليه، وذلك مندوب إليه شرعا؛ قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {البقرة:282}.

وأما الوصية بأن تتولى الجدة أوالجد مال الأبناء مع وجود الأب، فلا بد فيه من حكم قاض يرفع ولاية الأب لسفهه ونحوه، وأما مجرد وصيتك بذلك فلا اعتبار لها. وانظري الفتوى رقم: 37701 

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت