الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الشارع الحكيم قد أمر بما يزرع المحبة في النفوس، ويؤلف بين القلوب، من هدايا وصلات، وقبول ذلك من فاعله، فقد روى الإمام مالك في الموطأ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تهادوا تحابوا. وروى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: ولو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلى ذراع أو كراع لقبلت.
وبناء عليه، فلو كانت الوليمة المذكورة من جميع الطلاب أو أغلبهم، لجميع المدرسين أو أغلبهم، فلا حرج فيها على الطلاب ولا على المدرسين؛ لأنه لا تظهر ريبة من ورائها، أو إرادة التأثير على المدرسين لاستمالتهم في التغاضي عن هفوات الطلاب أو التعاون معهم على الغش، بل ظاهرها الإكرام للمدرسين، وهو أمر حسن .
وأما لو كانت الوليمة من فئة مخصوصة من الطلاب، وكان الحامل عليها هو قصد التأثير على المدرسين، واستمالتهم كي يتعاونوا مع أولئك الطلاب في رفع الدرجات ونحوه، فلا يجوز، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 179061
والله أعلم.