الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنجمل الجواب عما سألت عنه فيما يلي:
إن الرافعة المالية التي يبذلها الوسيط شريطة التعامل من خلاله ليستفيد من عملات البيع والشراء محرمة، لما بينا مفصلا في الفتوى رقم: 140873، وفيها الجواب عما ذكرته حول ضعف سند حديث: كل قرض جر نفعا...
وأما مسألة القبض عند إجراء عقد مصارفة: فهو شرط لجواز الصرف ـ ومنه بيع عملة بأخرى ـ كما تقدم في الفتوى رقم: 2310.
غيرأن القبض كما يكون حسياً يداً بيد يكون كذلك حكمياً، ويصح به الصرف، ومن القبض الحكمي القيد المصرفي في حال أودع أحد الطرفين المال في حساب الطرف الآخر مباشرة، أو بحوالة مصرفية، ومن ذلك تسليم شيك مصدق، وثمة صور أخرى للقبض الحكمي نرجو مراجعتها في الفتوى رقم: 70071.
ويشترط القبض في شراء الذهب بالذهب أو بالنقود، بحيث يدخل الذهب في حسابك أو حساب وكيلك فورا، وهذا لا يتحقق هنا.
وأما ما ذكرته حول كونك إذا اشتريت الدولار لا يمكنك قبضه، فإن كان معناه أن المبلغ يعتبر رهنا لدى تلك الجهة مقابل دين لها في ذمة صاحب المبلغ حتى يؤديه، فلا حرج في ذلك، وأما لو كان المقصود أن الجهة البائعة للدولار تشترط على المشتري بيعه وعدم التصرف فيه بغير ذلك، فهذا الشرط ينافي مقتضى البيع ولولم ينص عليه، لكنه معروف عرفا، لأن المعروف عرفا كالمشروط نصا، وقد بينا حكم ذلك النوع من الشروط وهل يفسد به العقد أم لا؟ في الفتوى رقم: 49776.
والله أعلم.