الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
نشكرك أولا ـ أخانا السائل ـ على تذكيرك المسلمين بواجبهم نحو الأقصى، وفلسطين المحتلة، وغيرتك على حرماتهم.
وأما بيان الواجب نحو المسجد الأقصى بخاصة، وكل شبر محتل من أرض الإسلام بعامة، فقد قال ربنا ـ تبارك وتعالى ـ :{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال : 60). وقال النّبيّ ـ صَلَى اللّه عليه وسَلّم ـ: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَلْسِنَتِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَأَمْوَالِكُمْ، وَأَيْدِيكُمْ. رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني.
فلاشك أن واجب المسلمين هو تحرير الأقصى الأسير، وكل شبر محتل من أرض المسلمين وإعادته إلى حظيرة الإسلام والمسلمين لإعلاء كلمة الله فيه، وتطبيق شرعه في ملكه، ويتحمل كل منهم من التبعة والمسؤولية، والمحاسبة بحسب قدرته وموقعه. وكل المقدمات والوسائل والسبل التي تؤدي إلى امتثال هذا الواجب العظيم، واجبة، على كافة الأصعدة والمستويات سياسيا، وإعلاميا وعسكريا... فلابد من توحد المسلمين حكومات، وشعوبا في صف واحد، ونبذ الخلافات الداخلية والخارجية، وتقديم المصالح العليا على المصالح الخاصة، والعمل على استقلالهم في مواردهم وسياساتهم، وتوعية المسلمين بواجبهم تجاه الأقصى الأسير، ولاعذر لأحد في تفريط غيره في ذلك لا على مستوى الحكومات، ولا الأفراد ولا الجماعات، ومن ذلك جمع التبرعات لدعم القضية الفلسطينية بكافة صور الدعم، وفضح مخططات اليهود في تهويد القدس، وفضح جرائم اليهود ومجازرهم في فلسطين، والدعاء لتحرير الأقصى وفك الأسرى، وعودة المبعدين وترحيل الغاصبين، وتعريف الرأي العالمي بأحقية المسلمين في القدس ...
وأساس ذلك كله عودة الأمة عودة صادقة إلى دينها وشرع ربها أفرادا، ومجتمعات، ودولا وحكومات كما قال النّبيّ ـ صَلَى اللّه عليه وسَلّم ـ :«يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» ، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» رواه أحمد وأبوداود وصححه الألباني. وقد بيّن النّبيّ ـ صَلَى اللّه عليه وسَلّم ـ بتفصيلٍ الداء والدواء فقال: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ».
أما بالنسبة لفضل الأقصى، فقد ذكرنا طائفة من الآيات المحكمات، والأحاديث الجياد تبين شرفه وفضله وعلو منزلته في الفتوى رقم: 110963
وأما عن اهتمام الشبكة الإسلامية وعنايتها بالقدس وفلسطين، فيمكنك متابعته من خلال مراجعة ما ورد في الفتاوى التالية أرقامها: 110963، 13679، 208879، 27186
والله أعلم.