الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
يقول الله تعالى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {المائدة:6}.
فالله لم يرد أن يشق عليك ـ أخي السائل ـ فارفق بنفسك، واطرح الوساوس عنك جانبا، وحدد مكان القذى الذي أزعجك:
أ ـ فإن كان ما يزعجك من القذى داخل العين فلا تحتاج إلى إزالته للطهارة من وضوء أو غسل، فقد جاء في الأم: قال الإمام الشَّافِعِيُّ: فلم أَعْلَمْ مُخَالِفًا في أَنَّ الْوَجْهَ الْمَفْرُوضَ غَسْلُهُ في الْوُضُوءِ ما ظَهَرَ دُونَ ما بَطَنَ، وَأَنْ ليس على الرَّجُلِ أَنْ يَغْسِلَ عَيْنَيْهِ وَلَا أَنْ يَنْضَحَ فِيهِمَا. اهـ
بل ولا يستحب أصلا غسل داخل العين، صرح بذلك الحنابلة ولو أمن الضرر لا في وضوء ولا في غسل، بل يكره ذلك، جاء في كشاف القناع ممزوجا بالإقناع: ولا يجب غسل داخل عين، بل ولا يسن غسل داخل عين لحدث أصغر أو أكبر، قال في الشرح وغيره: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به ولو أمن الضرر، بل يكره، لأنه مضر .اهـ.
ب ـ أما ما كان خارج العين من أثر النوم أو إفرازات عارضة: فقد قدمنا إليك بيان فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك ـ في الفتوى رقم: 183619، في بيان ضابط الحائل اليسير المعفو عنه.
وبينا في الفتوى رقم: 167459، أن تقدير اليسير هو القليل في عرف الناس.
أما إن كانت هذه الإفرازات بسبب قروح ومرض يزداد المرض بإزالتها، أو يتأخر برؤه: فلا تجب إزالتها.
والله أعلم.