الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فحقيقة هذه المسابقة أنها مقامرة؛ لأن كل واحد إما أن يأخذ أفضل من هديته أو أقل منها، ومن ثم فكل واحد منهم إما غانم وإما غارم؛ حيث إن السحب محصور على الذين أحضروا هدايا فقط، وهذا هو القمار بعينه، فالقمار هو كل لعب تردد بين الغنم والغرم، وكون ذلك يتم تحت مسمى التهادي لا يغير من حقيقة الأمر شيئا.
وعلى جميع المشتركين أن يتوبوا من ذلك. وإن كانت الهدايا باقية بحالها، فيجب على كل واحد منهم أن يرد ما أخذه، وإلا فيتقاصون في قيم الهدايا، سواء الجاهل منهم بالحكم والعالم به؛ لأن هذا كسب خبيث لا يحل الانتفاع به. وكذلك لا يجوز إعطاؤه للغير سواء علم بالتحريم أم لا، وإنما الواجب هو ما ذكرنا. وإذا علم المعطى أن هذه الهدية قد جاءت عن طريق محرم، لم يجز له أخذها على أي وجه كان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: ما في الوجود من الأموال المغصوبة، والمقبوضة بعقود لا تباح بالقبض، إن عرفه المسلم اجتنبه ....
وانظري الفتوى رقم: 171777، والفتوى رقم: 110434
والله أعلم.