عنوان الفتوى: ليس لأحد الورثة أن يستأثر بشيء منها بزعم أن الميت كان ينوي أن يعطيه إياه

2013-11-05 00:00:00
توفي والدي ـ رحمه الله ـ في عام 2007، وترك لنا تركة عبارة عن بيت نسكن فيه وعقارات أخرى، وأسرتنا تتكون من ولدين ـ أنا وأخي ـ وثلاث بنات، وقبل وفاة أبي استطاع ـ بفضل الله ـ أن يزوج البنات، وقبل وفاته نوى أن تكون لكل بنت شقة في البيت الذي نعيش فيه، وأن يكون لكل ولد أيضا شقة في هذا البيت وحدد مكان كل شقة، ولكنه توفي قبل أن يحدث هذا، وقبل وفاته طلب مني أن أخطب وكنت في هذا الوقت في السنة الثانية من الكلية، فنفذت كلامه لكنني لم أوفق في هذه الخطبة، و

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فكل ما تركه أبوكم من الشقق والنقود وغيرها تعتبر بعد وفاته تركة لكل الورثة يقسمونها بينهم القسمة الشرعية، فللبنت نصف نصيب الابن، والشقق التي نوى والدك أن يهب لكل واحد منكم شقة منها تعتبر تركة، وليس من حق أحد أن يستأثر بشقة منها بحجة أن والده كان ينوي أن يعطيه إياها، بل تدخل تلك الشقق جميعا في التركة ولكل واحد منكم نصيب مشاع في كل شقة منها بقدر ميراثه, وما أنفقته أنت من التركة في زواجك يجب عليك رد مثله إلى التركة، لأنه ميراث، ولكل واحد من الورثة حق فيه، فترد لكل وارث ما أنفقته من نصيبه في زواجك, وكون والدك زوج بناته في حياته لا يبيح لمن لم يتزوج أن يأخذ من التركة ما يتزوج به، كما فصلناه في الفتويين رقم: 124867, ورقم: 179159.

واعلم أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية‘ فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.
 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت