الحمد لله, والصلاة والسلام على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:
فالواجب قسمة التركة على حسب ما جاء به الشرع إذا لم يتراض الورثة على غير ذلك, والشرع جاء بأن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
وأما المطالبة بأن يقسم للأنثى مثل نصيب الذكر: فهذا خلاف وصية الله تعالى, وشرعه, وعدله, ولا ينبغي للمسلم أن يكون في حيرة من أمره عند المفاضلة بين حكم الله تعالى وبين حكم من سواه, فلا أحد أحكم وأعدل من الله: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ {التين:8}. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ {المائدة:50}، وليس من حق البنت أن تطالب بأن يكون نصيبها كنصيب الابن, وانظر الفتوى رقم: 113844عن الترهيب من مخالفة أحكام الميراث الشرعية.
وأما السؤال عما إذا كان يجوز للأم أن توزع أملاكها بين أولادها في حياتها: فجوابه نعم, بشرط أن تكون رشيدة, وفي غير مرض مخوف منه الموت, وانظر الفتوى رقم: 223708 عن شروط نفاذ الهبة بين الأولاد قبل الموت، وكيفيتها, فيجوز للمرأة أن توزع أملاكها بين أولادها الذكور والإناث, ويجب عليها أن تعدل في عطيتها, وانظر لهذا الفتوى رقم: 134039, والفتوى رقم: 208504.
والله تعالى أعلم.