الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل المتقرر عند الفقهاء أن القرض إن كان له مثل يرد بمثله، فهكذا العملات ترد بأمثالها، مهما تغيرت قوتها الشرائية إلا إذا انقطعت من السوق ولم يعد الناس يتعاملون بها فعندئذ ترد بقيمتها يوم اجتماع استحقاقه وانعدام العملة، وهو مذهب أكثر الفقهاء والمفتى به عندنا في الشبكة الإسلامية، كما في الفتويين رقم: 6460، ورقم: 51112.
وبناء عليه، فمن أقرضك بالدولار الأمريكي ترد مثله بالدولار الأمريكي، ومن أقرضك بالليرة السورية ترد مثله بالليرة السورية... والعبرة في ذلك بما تم التعاقد عليه بين المقرض والمقترض، لأن من شروط صحة عقد القرض معلومية محله ـ وهو هنا الليرة السورية ـ عند التعاقد اتفاقا، وكونك استلمت المبلغ بعملة أخرى لا يعني اختلافا في محل العقد، لأن هذا القبض من آثار العقد الذي تم، كما لو وكلته بتحويلها أو استلمتها فحولتها، فالعبرة في كل ذلك بما تم التعاقد عليه، كما في الفتوى رقم: 170069.
وأما إعطاء الذهب بدل الليرة السورية فيجوز بشرطين:
1ـ أن تكون العبرة بقيمة صرف العملة السورية في السوق بيوم السداد لا بيوم القرض، فإذا كانت قطعة الذهب تعادل مائة ألف ليرة يوم القرض ومائتا ألف يوم السداد، فيُحسم من دينك مائتا ألف ليرة، لا مائة.
2ـ التقابض في مجلس العقد، لأن هذا من باب بيع الدين على من هو في ذمته، فإذا سلمتها قطعة الذهب مكان ما يوازيها من العملة السورية بسعر صرف اليوم سقط عنك من الدين هذا المقدار.
وللوقوف على أدلة هذين الشرطين وتقرير كلام أهل العلم في ذلك انظر الفتوى رقم: 117302، وما أحيل فيها عليها.
فإذا سددت قرضك كما بيناه آنفا فلك بعد ذلك أن تحسن إلى من أقرضك كما تشاء، فقد قال النّبيّ صَلَى اللّه عليه وسَلّم: خيركم أحسنكم قضاء. متفق عليه.
والله أعلم.