الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت تلك الأعمال التي تسند إليك داخلة في مجال وظيفتك نصًّا، أو عرفًا، أو كانت بنود العقد بينك وبين المنشأة تجيز للمنشأة المذكورة نقلك من مجال اختصاصك إلى مجالات أخرى غيره، أو جرى العرف المهني بذلك ـ وهذا الأصل في كثير من القطاعات الحكومية، بل وغيرها من المؤسسات الخاصة ـ فلا ظلم فيما ذكرت، لكن عليهم أن يعطوك الراتب المتفق عليه في العقد كاملًا، سواء أسندوا إليك مهمة المحاسبة أم غيرها.
وأما إن كانت الأعمال غير داخلة في مجال عملك، ولا تقتضيها بنود العقد، ولا عرف العمل، وهي أشق منه: فلك الامتناع من أدائها ما لم يعطوك عوضًا عنها، كما قررناه بأدلته في الفتويين التاليتين: 95721، 169911.
وللمظلوم حق أن يدعو على من ظلمه إن تحقق كونه ظالمًا، والعفو أولى، كما قررنا في الفتوى: 129345.
وأما عدم الاستجابة: فلعلك لست بمظلوم فيستجابَ لك، أو لعل الله ادخرها لك عنده في ميزان حسناتك في الآخرة، أو لعل الله صرف عنك من السوء مثل ما دعوت، فلله الحكمة البالغة، والرحمة الغامرة.
وننبهك على أن عدم إسناد المنشأة مهمة المحاسبة إليك، ربما لعذر لم يريدوا بيانه لك، فلا تلح في طلب ذلك، وإذا انتهت مدة العقد بينك وبينهم فلك الامتناع من تجديده ما لم يسندوا إليك المهمة التي تريد، والراتب الذي تبغي، وإلا فلك البحث عن غيرهم.
والله أعلم.