الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكونك تبيع الدولار بأعلى من قيمته بالدينار، لا يؤثر في حكم البيع، لكن يشترط التقابض في ذلك، ولو حكمًا؛ لحديث مسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة... فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد.
وجماهير أهل العلم المعاصرين، وهو المقرر في مجامع الفقه الإسلامية أن الأوراق المالية المتداولة بين الناس الآن ملحقة بالنقدين: الذهب، والفضة، من حيث الأحكام الشرعية سواء بسواء، فيحرم فيها ربا النَّساء مطلقًا، وربا الفضل في العملة الواحدة، وانظر الفتوى رقم: 3702.
وعليه، فقبض البدلين من شروط جواز الصرف، ولكن القبض كما يكون حسيًا يدًا بيد، فإنه يكون كذلك حكميًا، ويصح به الصرف، ومن القبض الحكمي القيد المصرفي في حال أودع أحد الطرفين المال في حساب الطرف الآخر مباشرة، أو بحوالة مصرفية، وثمة صور أخرى للقبض الحكمي، نرجو مراجعتها في الفتوى رقم: 70071 .
ومن ثم: فإن كان التقابض يحصل بينك وبين مشتري الدولار منك: فلا حرج في ذلك، وإلا فلا يجوز لكون المعاملة المذكورة مصارفة، ويشترط لصحتها التقابض الحقيقي، أو الحكمي.
والله أعلم.