الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فجوابنا عما ذكرته في خانة الإضافات يتلخص فيما يلي:
أولًا: كون الولد كان يعمل مع والده، ولم يأخذ راتبًا، وهل يأخذه من التركة بعد ممات الوالد، هذا فيه تفصيل:
فإن كانت العادة جرت عندكم بأن الولد يأخذ راتبًا مقابل عمله مع والده: فإن للابن أن يأخذ من التركة مقدار أجرة المثل، أي: الأجرة المعتادة لمن عمل مثل عمله, ويُرد الأمر في تحديد هذه الأجرة إلى أهل الخبرة، لا إلى الولد نفسه.
وكذلك إذا حصل اتفاق بينه وبين والده على أخذ راتب معلوم، ولم يفِ الأب بذلك: فإن الابن يأخذ المقدار المتفق عليه من التركة بعد وفاة والده.
وأما إن لم يحصل اتفاق بينهما، ولم تجر العادة عندكم بأن الولد يأخذ راتبًا نظير عمله مع أبيه: فليس للولد أن ينتزع من التركة شيئًا, والأصل في عمل الولد مع والده أنه تبرع، ومساعدة منه له، وانظري الفتوى رقم: 170793 والفتوى المرتبطة بها.
ثانيًا: لا تُخصم تكلفة زواج الابن من نصيبه في الميراث لكون والده زوّجه, لأنه - أي: الابن - إن كان فقيرًا: فزواجه على والده عند بعض أهل العلم، كما في الفتوى رقم: 135430, وإن كان غنيًا: فتلك هبة قد تمت، ومات الوالد، فتثبت، ولا يطالب الابن بردها، ولو لم يعدل الوالد فيها في قول جمهور أهل العلم, لكن إذا اتفق الابن مع والده أن تخصم تكلفة الزواج من أجرة عمله معه، ولم يأخذ الابن الأجرة: فحينئذ يأخذ الأجرة من التركة، ويخصم منها قيمة الزواج، ويردها إلى التركة.
ثالثًا: أما البنت التي تزوجت من عائد السيارة بعد ممات والدها, فإن عائد السيارة حق لجميع الورثة, ولكل واحد منهم نصيب فيه بقدر إرثه, فمن له ثُمُن الميراث له ثُمُن العائد، ومن له النصف من الميراث فله نصف العائد, وإذا تبين هذا فإنه ليس للبنت أن تأخذ شيئًا من العائد سوى مقدار نصيبها من الميراث, فإذا أُنفق من العائد على زواجها أكثر من نصيبها وجب عليها رد الزائد، إلا إذا أذن لها الورثة فيه, ويُشترط لصحة رضى الوارث أن يكون بالغًا رشيدًا, فمن كان صغيرًا، أو بالغًا غير رشيد فلا عبرة برضاه، وترد البنت إليه ما أخذته من نصيبه.
رابعًا: الأرض التي كتبها الوالد باسم ولده ترد إلى التركة، ولا يملكها الولد بمجرد الكتابة, وما دام الولد يقر بأن الكتابة كانت بسبب إراحة أبيه من الأعباء: فإن هذا صريح في أن الكتابة لم تكن من باب هبة الأرض له، فلزمه ردها إلى التركة.
خامسًا: ليس للولد أن يأخذ نصف الأرض عوضًا عن راتبه, وقد ذكرنا أولًا متى يجوز للولد أن يأخذ من التركة، ومقدار ما يأخذه.
سادسًا: لا يجوز للولد أن يصرف من العائد على نفسه، وزوجته، وأولاده، إلا بمقدار نصيبه منه, وقد ذكرنا أن العائد حق للورثة، فلا يجوز لأحد منهم أن يأخذ منه أكثر من نصيبه, وإذا تبين أنه أنفق من العائد أكثر من نصيبه لزمه رد الزائد إلى الورثة, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ. رواه أحمد.
سابعًا: يجب إعطاء كل الورثة حقهم الشرعي من الميراث كله - الأرض، والعائد، وغيرهما من التركة - فكون الولد أعطى بعض البنات، ولم يعط الأخريات، فهذا لا يجوز, وهو واحد من جملة الورثة، ليس له الحق في الاستئثار بشيء منها، ولا التحكم بها، بأن يعطي بعضًا ويحرم آخرين, وعند التنازع والخلاف يرفع الأمر إلى المحكمة الشرعية، وهذا عام في جميع ما ذكرناه.
وأخيرًا: إذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر: فإن لزوجته الثمن فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}, والباقي للابنين والبنات تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}, ولا شيء لأبناء الابن، وبقية الورثة المذكورين؛ لأنهم جميعًا محجوبون حجب حرمان بالابن, فتقسم التركة على أربعة وستين سهمًا:
للزوجة ثمنها: ثمانية أسهم. ولكل ابن أربعة عشر سهمًا, ولكل بنت سبعة أسهم، وهذه صورتها:
| الورثة / أصل المسألة | 8 * 8 | 64 |
|---|---|---|
| زوجة | 1 | 8 |
|
ابنان 4 بنات |
7 |
28 28 |
والله تعالى أعلم.