الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فقولك: إن الوالد أوصى بسلعة المحل .. إلخ إن كنت تعنين بالسلعة البضاعة التي في المحل، وليس المحل نفسه، فإن تلك السلع إن كانت ملكًا للوالد في الأصل، وليس لابنه: فإن هذه تعتبر وصية لوارث, وهي لا تمضي إلا برضا الورثة, وليس للابن أن يأخذ ما أوصى به والده له من غير إذن ورضا البالغ الرشيد من الورثة.
وإن كنت تعنين أنه أوصى بالمحل نفسه لابنه: فالأمر كذلك, وانظري الفتوى رقم: 121878، والفتوى رقم: 170967 وكلاهما عن أقوال الفقهاء في الوصية للوارث.
وكون ذلك الابن كان يعمل مع أبيه لا يبيح له أن ينتزع من التركة ما ليس له، لا سيما أنه أخذ أجرة عمله في حياة والده، كما فهمناه من السؤال.
ولو فرض أنه لم يأخذ مقابل عمله: فإن هذا أيضًا لا يبيح له أن ينتزع من التركة فوق نصيبه الشرعي, وانظري الفتوى رقم: 235240 عمن كان يعمل مع أبيه هل له أن يأخذ من التركة شيئًا بعد ممات الأب نظير عمله.
وكونه أيضًا كان يقوم على مصالح أبيه، لا يبرر له أن يفرض على الورثة قسمة فيها ضرر عليهم، أو لا يرضونها, وينبغي له أن يطلب أجره على بر بوالديه من الله تعالى.
والبيت الذي تركه الوالد، والمحل هو حق لكل الورثة، وهم شركاء في كل ذرة منه، وليس لأحدهم أن يفرض على بقيتهم أن يأخذ هذا الجانب، أو ذاك.
ولا يجب على بقية الورثة أيضًا أن يتنازلوا عن نصيبهم لأخيهم طاعة لأمهم، ولا تلزم طاعة الأم هنا.
ويجب على الأم أن تتقي الله تعالى، وتعدل بين أولادها - ذكورًا وإناثًا - فإن الله تعالى أمر بالعدل فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ {سورة النحل: 90}, وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم. متفق عليه.
وإذا لم يمكن قسمة البيت والمحل عمليًا بحسب الأنصبة الشرعية، وطالب أحد الورثة ببيعه: فإنه يباع، ويقسم ثمنه بينهم, قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما لا يمكن قسم عينه إذا طلب أحد الشركاء بيعه، وقسم ثمنه، بيع، وقسم ثمنه، وهو المذهب المنصوص عن أحمد في رواية الميموني، وذكره الأكثرون من الأصحاب... انتهى. وجاء في الروض المربع: ومن دعا شريكه فيها إلى بيع، أجبر، فإن أبى باعه الحاكم عليهما، وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما.. والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة بالقسمة. اهـ. وانظر الفتوى رقم: 152107.
وأما عن كيفية قسمة التركة: فقد ذكرت في بيانات الوارثات من النساء أن الميت ترك أمًّا, وهذه الأصل فيها أنها تعني أم الميت نفسه, ولكن من خلال ما ذكرته لاحقًا يظهر لنا أنك تعني زوجة الميت، وسميتها أمًّا باعتبار أنها أم أولاده, ونحن لا ندري أيهما تعني, وقسمة التركة لا بد فيها من حصر الورثة بطريقة صحيحة لا غموض فيها, ولكن سنبني جوابنا على أن الميت ترك زوجته – وليس أمه – وابنيه، وبناته الأربع.
وإذا لم يترك الميت وارثًا غيرهم - كأب، أو أم، أو جد، أو جدة - فإن لزوجته الثمن فرضًا لوجود الفرع الوارث, قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}, والباقي للابنين والبنات تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}, فتقسم التركة على أربعة وستين سهمًا:
للزوجة ثمنها: ثمانية أسهم. ولكل ابن أربعة عشر سهمًا. ولكل بنت سبعة أسهم.
والله تعالى أعلم.