الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فأما عن وجوب الاغتسال مع استخدام ذلك العازل: فهذا فيه تفصيل, فإن حصل إنزال، فإن الغُسل واجب على من أنزل بالاتفاق؛ لأن خروج المني موجب للغسل، سواء وُجَدَ عازل أم لا, جاء في الموسوعة الفقهية: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْل، بَل نَقَل النَّوَوِيُّ الإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ، فِي النَّوْمِ، أَوِ الْيَقِظَةِ، وَالأَصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ـ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، وَمَعْنَاهُ ـ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ ـ يَجِبُ الْغُسْل بِالْمَاءِ مِنْ إِنْزَال الْمَاءِ الدَّافِقِ، وَهُوَ الْمَنِيُّ. اهـ.
فإذا لم تغتسلوا مع حصول إنزال، فإن صلاتكم لا تصح مع الجنابة، وتلزمكم إعادتها.
وأما إذا حصل إيلاج بذلك العازل، ولم يحص إنزال: فإن الفقهاء مختلفون في وجوب الغُسل حينئذ, فمنهم من أوجبه، ومنهم من لم يوجبه, ومنهم من يفرق بين العازل الرقيق فيوجب الغُسل معه، وبين العازل الثخين فلا يوجب الغُسل معه, والمفتى به عندنا وجوب الغُسل كما فصلناه في الفتوى رقم: 152161.
وإذا كنت لا تعلمين عدد تلك الصلوات، فمن العلماء من يرى أنه يلزمك قضاء ما تتيقنين به براءة الذمة، ومنهم من يرى أنه يكفيك قضاء ما يغلب على ظنك براءة الذمة به، ولو من غير يقين، والقول الأول أحوط، ولا حرج عليك في العمل بالقول الثاني، وانظري الفتويين التاليتين: 258895 // 239047 .
وأما ما وضعته على الحاجبين: فإن كان مجرد لون، ولا يمنع وصول الماء للحاجبين عند الغُسل والوضوء: فهذا لا حرج فيه، ولا تلزم إزالته قبل الغُسل والوضوء.
وأما إن كان عازلًا يمنع وصول الماء: فإنه تلزم إزالته، وإذا اغتسلت قبل إزالته لم يصح الغُسل حتى تزيليه، وتغسلي الحاجبين, ويجب حينئذ أن تعيدي الصلاة التي صليتها قبل غسل الحاجبين، وانظري الفتويين التاليتين: 124350, // 231988، عن حكم استعمال المكياج وأثره على الوضوء، ووجوب إزالة العازل الذي يمنع وصل الماء للعضو.
والله أعلم.