الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما المال المكتسب من بيع الشقق لمن اقترض ثمنها بالربا، فلا حرج في الانتفاع به، وليس مالا حراما عليكم، فهو ثمن مبيعكم الحلال (الشقة) والحرمة تتعلق بذمة المقترض لا بعين هذا المال.
لكن ما ذكرناه لك هو المنع من التعاون مع من عُلم كونه يريد الاقتراض بالربا، على فعله المحرم، سواء بالبيع له، أو بغيره. فإن حصل أن بيع له من هذه الشقق في الماضي أو في المستقبل، فلا يلزم من ذلك تحريم ثمن الشقق عليكم.
وبناء على ذلك، فقد أحسنت في نصحك لأخيك بالكف عن بيع الشقق لمن علم عنه أنه يريد الاقتراض بالربا لأجل شرائها، لئلا يكون ذلك عونا له؛ قال تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:2}.
بخلاف من كان قد اقترض فعلا، ولم يأخذ أوراقا من قبلكم، وجاء يريد شراء الشقة، فالبيع له لا إعانة فيه على الاقتراض؛ لكونه قد تم وانتهى.
وعلى كل، فإنه لا حرج عليك في البقاء في الشركة المذكورة، مع الامتناع عن التعاون مع من عُلم كونه يريد الدخول في معاملة محرمة، ولو عمل ذلك أخوك دون إذنك، فإثم تعاونه مع الآثم عليه فحسب. ولو شئت ترك الشركة بعد بيع الشقق، فلا حرج عليك أيضا.
وجزاك الله خيرا على حرصك على الحلال، وتثبتك من أمر دينك؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. رواه البخاري ومسلم.
والله أعلم.