الصفحة 1 من 23

مُجدِّد الدِّينْ

في القَرن الثاني عشرْ

تأليف

د- وهْبَة الزُّحَيلي

أستاذ الفقه الإسلامي وأُصوله

كلية الشريعة - جامعة دمشق

قام بصف هذا الكتاب ونشره إخوانكم في [شبكة الدفاع عن السنة]

وهو إهداء للإخوة الأفاضل في موقعي [إسلامية لا وهابية] و [صيد الفوائد]

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد:

فإن الأُمم كالأفراد يعتريها أحيانًا فترات من الضعف والتخلف وتغمرها غاشية من الغفلة والركود، وتشيع في أرجائها مظاهر ساذجة من الجاهلية غير عقلية ولا ناضجة وتصرفات رعناء للعامة الذين قد يؤثِّرون في تفكير الخاصة، فتترك الأُمة العمل بالجوهر النقي، وتقعد عن تحقيق الغاية والهدف، وتعنى بالقشور والمظهر الأجوف، حتى يكاد يصبح ذلك المظهر السَّمج من الدين، والدين منه براء، ويعظم نشاط أهله، حتى لكأنهم يمثّلون الدين، وهم عن الدين الحقيقي بُعداء.

وإذا ما تكلم ناصح، أو تألم مخلص، أو اندفع غيور يدافع عن حرمات الله، سرعان ما اتهمه العوام والسطحيون - وهم مع الأسف أكثرية- بالمروق والشذوذ والعمالة لفئة ما، وعدّوا أنفسهم أهل الملة، وسدنة الشريعة وحماة الإسلام.

وعلى هذا النحو مرت بالمسلمين في فترة حكم الخلافة العثمانية وما قبلها أزمنة حجب فيها صفاء الإسلام وبساطته ونقاؤه وجوهره وقوته الحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت