عنوان الفتوى: الضوابط الشرعية لعقد المشاركة المتناقصة

2014-03-02 00:00:00
عندنا في كندا تعاونية لشراء المساكن دون فوائد ربوية، تسمى: قرطبة، عن طريق المشاركة، فإذا أردت أن أشترك في قرطبة فيجب علي أن أشتري أسهمًا أدناها ب 2000 $ وعندما تصل قيمة الأسهم إلى 45000 $ يتم تسجيلي في قائمة طالبي شراء مسكن، وفي هذه الحالة أدفع 20%من ثمن المسكن، وقرطبة تدفع بقية الثمن الذي يقدر ب 80% من الثمن الإجمالي، وقرطبة تشتري المسكن باسمها، ثم أسكنه, وعلي أن أدفع مبلغ الإيجار، والتعاونية هي التي تحدده, بالإضافة إلى تسديد مبلغ يقدر ب 3% من رأس المال الذي دفعته قرطبة، وعند إتمام سداد إجمالي ثمن المسكن تعود الملكية لي, وبعدها يعاد تقويم ثمن المسكن، فإذا ارتفع ثمنه أدفع10% ربحًا لقرطبة، وإذا انخفض تدفع لي قرطبة 10% ربحًا، فهل هذه المعاملة تجوز شرعًا؟ وهل وجود عقد إيجار ووعد بالبيع مع المشاركة يجوز؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فظاهر السؤال إلى قولك: (بالإضافة إلى تسديد مبلغ يقدر ب 3% من رأس المال الذي دفعته قرطبة، وعند إتمام سداد إجمالي ثمن المسكن تعود الملكية لي) يدل على أن المعاملة هي من المشاركة المتناقصة، ولا حرج فيها إذا روعيت الضوابط الشرعية لجوازها، وقد اشترط مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي ثلاثة شروط لجواز هذه المشاركة، وهي:

1. ألا تكون المشاركة المتناقصة مجرد عملية تمويل بقرض، فلا بد من إيجاد الإرادة الفعلية للمشاركة، وتقاسم الربح بحسب الاتفاق، وأن يتحمل جميع الأطراف الخسارة.

2. أن يمتلك المصرف (البنك، أو شركة التمويل) حصته في المشاركة ملكًا تامًا، وأن يتمتع بحقه الكامل في الإدارة، والتصرف.

وفي حالة توكيل الشريك بالعمل، يحق للبنك، أو شركة التمويل - كما في السؤال - مراقبة الأداء ومتابعته.

3. ألا يتضمن عقد المشاركة المتناقصة شرطًا يقضي بأن يرد الشريك إلى البنك كامل حصته في رأس المال، بالإضافة إلى ما يخصه من أرباح؛ لما في ذلك من شبهة الربا.

وقد فصلنا القول فيها في الفتوى رقم: 94968 .

وأما قولك: (وبعدها يعاد تقويم ثمن المسكن فإذا ارتفع ثمنه أدفع10% ربحًا لقرطبة، وإذا انخفض تدفع لي قرطبة 10% ربحًا) فيشكل على ما سبق من تكييف المعاملة على انها شراكة متناقصة؛ إذ لا وجه للتقويم المذكور بعد تملك الشريك لحصة التعاونية، وكذلك مبلغ المساهمة (45000 ) الذي يخول لصاحبه الدخول في قائمة طالبي شراء مسكن ما شأنه؟ وما مصيره؟ والحكم على الشيء فرع عن تصوره.

وعليه، فلا بد من معرفة سبب ذلك التقويم، ومصير مبلغ المساهمة، وحقيقة المعاملة حتى يتسنى لنا الحكم عليها.

والأولى أن تعرض على الهيئات الشرعية في تلك البلاد؛ لكونها أكثر اطلاعًا على واقع معاملات الناس وقضاياهم.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت