الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنسأل الله عز وجل أن يشفي الأخ السائل، ويفرج كربه، ونوصيه بالصبر والاحتساب، فبعد العسر يسر، وبعد الكرب فرج، والله عز وجل قد يبتلي العبد لخير يريده به.
وأما عن الأحكام في المسألة، فنقول: اعلم أن من به حدث دائم، كالبول الذي لا ينقطع أو سلس البول، أو ما شابه ذلك عليه أن يحترز من النجاسة بقدر الاستطاعة، ويتوضأ لكل صلاة ويصلي، فإن كان الحدث ينقطع أحياناً، فعليه أن يتحرى وقت الانقطاع ويصلي ما لم يؤد تحريه لوقت الانقطاع إلى خروج وقت الصلاة، فإن خشي ذلك توضأ وصلى، وصلاته صحيحة ولو خرج منه شيء أثناء الصلاة.
ومن استطاع أن يتوضأ بنفسه أو يغتسل ولو جالساً وجب عليه ذلك، فإن لم يستطع وكان قادراً على أن يستأجر من يوضئه، أو يغسله بأجرة المثل، وجب عليه ذلك أيضاً.
فإن عجز عن تحصيل من يؤضئه أو يغسله وجب عليه أن يتيمم ويصلي، فإن عجز عن مباشرة التيمم بنفسه استأجر من ييممه وصلى، فإن عجز عن ذلك كله صلى بحسب حاله، ولا عذر في ترك الصلاة لمسلم بالغ عاقل.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( "صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" ) رواه البخاري.
ونحن نحذر الأخ السائل من التهاون بأمر الصلاة، فإن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يعدون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( "العهد -أي الحد- الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها، فقد كفر" ) رواه أحمد.
والله أعلم.