الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فمن توفي عن ثلاث بنات وثلاثة أبناء ولم يترك وارثا غيرهم، فإن تركته لهم ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
فتقسم التركة على تسعة أسهم، لكل ابن سهمان، ولكل بنت سهم واحد.
وأما عن الادعاء بأن البنات تنازلن عن نصيبهن من ميراثهن من أبيهن: فهذا ينظر فيه، فمن كانت منهن راشدة وأقرت أنها تنازلت، فهذه هبة منها لمن تنازلت له، فإن تمت الهبة بشروطها لم يكن لها حق في الرجوع فيها، وإن لم تتم الهبة كان لها الحق في الرجوع فيها، وأخذ ما تنازلت عنه، ومن لم تقر منهن أنها تنازلت فلها الحق في أخذ نصيبها من الميراث، ولا عبرة بدعوى من ادعى أنها تنازلت، إلا أن يقيم بينة على دعواه عند المحكمة الشرعية، والمرجع عند اختلاف الورثة إنما هو للمحكمة الشرعية، فهي أقدر على سماع حجج الأطراف المتنازعين، ومعرفة الظالم من المظلوم، وإلزامهم بما يلزم شرعا، وانظر للأهمية الفتوى رقم: 97300، حول التنازل عن الميراث.. رؤية شرعية اجتماعية، والفتوى رقم: 120345، حول التنازل عن الميراث ثم الرجوع عن التنازل.
والله أعلم.