الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم أن حق الوالد عظيم وبره من أعظم واجبات الدين قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الإسراء:23].
ومن الإحسان إليهما طاعتهما وإرضاؤهما.
والذي ينصح به أن لا يتزوج الرجل امرأة لا يرضاها له والده فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كانت تحتي امرأة (أي زوجتي) وكنت أحبها وكان عمر (أي أبوه ابن الخطاب) يكرهها، فقال لي: طلقها. فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلقها. رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
فإذا كان هذا في حق من قد تزوج! فكيف بمن كان في حال الخطبة وقبل زواجه؟! فعلى هذا الخاطب أن يحتسب أمره في ذلك طاعة لله وبراً بوالده عسى الله أن ييسر له خيراً منها قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].
فإن لم يجد الولد فتاة أحسن منها ديناً وخلقاً وخاف على نفسه الوقوع في الحرام فلا حرج عليه أن يتزوجها، وعليه مع ذلك أن يبر بوالده ويلاطفه ويسعى إلى إرضائه.
والله أعلم.