الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الصلاة في المساجد التي بنيت على القبور، أو أدخلت القبور فيها لا تجوز، والواجب على المسلم أن يبحث عن مسجد خال من القبور للصلاة فيه، ولو بعد عن منزله، فإن لم يجد في بلده مسجداً خالياً منها حاول جهده أن يُخرج تلك القبور من المسجد ليتمكن من أداء الصلاة مع جماعة المسلمين، والواجب عليه أن يسلك أيسر السبل في ذلك تجنباً لإحداث فرقة وشحناء بين المسلمين، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل:125].
فإن لم يتمكن المرء من إخلاء هذه المساجد جاز له أن يُصلي فيها لينال أجر الجماعة، ولا يتوقف عن السعي في إيجاد البديل الشرعي، وليُعلم أن جواز الصلاة في المساجد التي فيها قبور عند عدم وجود البديل مشروط بأن لا يكون هناك صورة من صور الشرك التي يمارسها الناس عادة عند القبر، كالطواف به أو النذر له أو دعاء الميت أو الاستغاثة به، وقد سبق بيان ذلك مستوفى في الجواب رقم: 4527.
والله أعلم.