الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله سبحانه أن ييسر أمرك، وأن ينعم على أبيك بالصحة والعافية، والتوفيق إلى ما يحب ويرضى.
واعلمي أنه لا يجوز لك أن تسافري دون محرم، كما أنه لا يجوز لك الانفراد مع سائق أجنبي عنك في السيارة. وانظري الفتويين: 154933، 132564 . وما أحيل عليه فيها.
وعلى ذلك، فإن أردت الاستمرار في العمل المذكور، فيجب أن يصحبك في سفرك أبوك، أو غيره من المحارم، وإلا لم يجز لك السفر أصلا، اللهم إلا لضرورة، أوحاجة تنزل منزلتها.
وأما عن تغيبك عن العمل لبعض الأيام، فإن كان هذا مخالفا لنظام العمل بتلك المدرسة، فلا يجوز؛ لأنك مطالبة بالوفاء بحقوق عقد العمل؛ وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ{المائدة:1}، وقال عليه الصلاة والسلام: المسلمون على شروطهم. رواه البخاري تعليقًا، ورواه غيره موصولًا.
هذا مع العلم بأن بعض أنظمة العمل في بعض البلاد تسمح بأن تعمل المرأة بعض الأيام بجزء من الأجر، فإن كان نظام العمل عندك يسمح بهذا، فبذلك تكونين قد جمعت بين راحة والدك، وبين حقوق العمل. وأما إذا لم يسمح نظام العمل بذلك، فيمكنك إقناع والدك بأن يقيم معك بعض الأيام بالقرب من المدرسة حتى تجمعي بين راحته، وبين حقوق العمل، أو أن تسكني هناك مع نسوة صالحات، وإلا فإنا ننصحك بترك العمل في المدرسة المذكورة حتى لا تحتاجي إلى السفر المذكور، وحتى تتجنبي وقوعك في السفر دون محرم مستقبلا.
وأما بخصوص حكم مرتبك، ففي حالة كونك قد خالفت نظام العمل، فإن عليك أن تتوبي من ذلك، ومن شروط توبتك أن تخرجي من مرتبك ما يناظر الأيام التي تغيبت فيها، وترسليه إلى الجهة المختصة بالماليات في عملك، فإن تعذر ذلك، أو خشيت من وضعها في غير موضعها، فعليك بصرفها في المصالح العامة، ووجوه الخير.
وهذا كله على فرض عدم موافقة الجهة المخولة بذلك، وإلا فلا حرج عليك. وراجعي الفتويين: 143493، 13933 وما أحيل عليه فيهما.
والله أعلم.