الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فما ترك الميت من مال بعد موته فهو حق للورثة، ولا يدخل في ذلك ما ثبت أنه ليس ملكًا له؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ومن ترك مالا فهو لورثته". فإن بقي بعد موت زوجك شيء من المال الذي تركه عندك، فإنه يدخل ضمن التركة. وكذلك الحال بالنسبة للمال الذي يأتيك من الدولة، فهو من التركة، إلا إذا كان منحة خاصة لك، ولا علاقة لها بزوجك المتوفى، وانظري الفتوى رقم 46320. والمال الذي ذكرتِه أنه زاد، إن كان أصل هذه الزيادة مال التركة بمعنى: أنه ربح ناشئ عنه، فهو تابع لأصله، فيقسم تبعًا للتركة، وإن كان أصله مال منحة أعطيت لك، فهو تابع أيضًا لأصله فيكون ملكًا لكِ.
والتركة توزع على الورثة بعد قضاء ديون الميت، وإنفاذ وصيته إن ترك وصيةً؛ لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ{النساء:11}. وإن بقي من المهر جزء لم يدفعه زوجك لك، فهو يدخل ضمن الدين يؤخذ من التركة قبل القسمة.
وإن لم يوجد من الورثة إلا من ذكرتِ، فنصيبك كزوجة: الثمن؛ لوجود الفرع الوارث، قال تعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ{النساء:12}، ونصيب كل واحد من الأبوين: السدس؛ لقوله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ{النساء:11}، ويرث الابن الباقي تعصيبًا.
ولمزيد الفائدة نرجو مراجعة الفتوى رقم: 46034 ففيها بيان حكم ميراث الحمل.
وأخيرًا: ننبه إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا، وشائك للغاية، وبالتالي؛ فلا يمكن الاكتفاء فيه، ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية، كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى، لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذن قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.