الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأولا: بالنسبة للمبلغ الذي تركه الأب، لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:
الأول: أن يكون قد ملككن إياه في حياته تمليكا فعليا، فحينئذ لا إشكال في كونه حقا لكن.
الثاني: أن يكون قد أوصى به لكنَّ، فحينئذ لا تنفذ وصيته إلا بإذن الورثة؛ لحديث: إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. وانظري الفتوى رقم: 2331.
الثالث: أن يكون قد ترك المبلغ دون أن يملككن إياه في حياته، فحينئذ يكون حكمه حكم سائر تركته، فليس لكنَّ أن تستأثرن به، وإنما يقسم بين الورثة الشرعيين.
ثانيا: بالنسبة لشقة الزوجية إن كان الأب قد ملكها لأمك في حياته تمليكا فعليا وهو المذكور في الفتوى رقم: 70820، فلها أن تتصرف فيها كيفما شاءت، وإلا فهي داخلة في تركته؛ كما سبق في الفتوى رقم: 105567.
فعلى هذا الاحتمال الثاني ـ وهو الظاهر من السؤال ـ فلا يجوز لكن أن تستأثرن بثمنها دون باقي الورثة، بل لا يجوز لكن أن تبعنها أصلا إلا بإذنهم.
ثالثا: بالنسبة لحقكن في بيت الجدة، إن كانت الشقة التي بناها الوالد ملكا له ـ كما هو الظاهر من السؤال ـ فلكن أن تطالبن بحقكن منها، فإن أبى أعمامكن ذلك، فحينئذ يجوز لكن أخذ حقكن من ثمن الشقة المباعة بما يقابل ما لكن في الشقة التي في بيت الجدة، وهذا ما يعرف بمسألة الظفر، وانظري لمزيد الفائدة الفتويين التاليتين أرقامهما: 28871، 59952.
رابعا: أما ادعاؤكن أن الشقة مؤجرة ولم تبع فهذا كذب، والأصل فيه أنه محرم، اللهم إلا إن خفتن من شر محقق يقع عليكن من قبل أعمامكن، وإلا فالأصل حرمة الكذب، وانظري الفتوى رقم: 9189.
والله أعلم.